تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
والثاني : من مقتضى الحياء ، ومبادئ العقل القاصر ، وهو من أفعال السلاطين وأكابر الدنيا ، ودهاتهم المعدودين من جملة العقلاء بالإضافة إلى العوام . والثالث : مقتضى كمال العقل ، وهو فعل الأولياء والحكماء ، ومحققي العقلاء ولتفاوت هذه الرتب ، قيل : [ خير ما أعطى الإنسان ، عقل يردعه . فإن لم يكن ، فحياء يمنعه . فإن لم يكن ، فخوف يزعجه . فإن لم يكن ، فمال يستره . فإن لم يكن فصاعقة تحرقه ، فيستريح منه العباد والبلاد ] . وهذا التفاوت يوجد لكل شخص من صباه إلى كبره إذ هو في ابتداء صباه لا يمكن زجره وحثه بالحمد والذم ، بل بمطعوم حاضر ، أو ضرب ناجز يحس به . فإذا ما صار مميزا مقاربا للبلوغ ، أمكن زجره وحثه بالمحمدة والمذمة . فطريق زجره مذمة المزجور عنه ، وتقبيح حال متعاطيه . وطريق ترغيبه في تعلم الأدب وغيره ، بكثرة الثناء على آتيه ، وكثرة الذم لمجتنبيه ، فيؤثر ذلك تأثيرا ظاهرا . وأكثر الخلق لا يجاوزون هاتين المرحلتين إلى الرتبة الثالثة ، فيكون إقدامهم وإحجامهم صادرا عن هذه البواعث والصوارف . وأما الرتبة الثالثة ، فيعز وجودها . والخيرات الأخروية أيضا هذا شأنها . وبهذا الطريق تتفاوت الناس فيها ؛ إذ لا فرق بين الأخروية