[ من عبد اللّه لعوض ، فهو لئيم ] .
ولما كان العقل الضعيف لا يقف على كنه هذا المعنى ، وأكثر العقول ضعيفة ، خلق اللّه الجنة والنار ، ووعد الخلق بهما زجرا وحثّا ، وأطنب في وصفهما ، ولم يتعرض لهذه المعاني إلا بالمرامز ، مثل قوله تعالى :
[ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ] *
و [ أعددت لعبادي الصالحين ، ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ] .
* * * وأما الصوارف : فقصور أو تقصير .
أما القصور : فالمرض المانع .
والشغل الضروري في طلب قوت النفس ، والعيال ، وما يجرى مجراه .
وهذا معذور غير مذموم ، إلا أنه عن ذروة الكمال محروم .
ولا دواء له إلا الفزع إلى اللّه تعالى ؛ لإماطة هذه الصوارف بجوده .
وأما التقصير : فقسمان :
جهل .
وشهوة غالبة .
أما الجهل : فهو أن لا يعرف الخيرات الأخروية ، وشرفها ، وحقارة متاع الدنيا بالإضافة إليها ، وهو على رتبتين :
إحداهما : أن يكون عن غفلة وعدم مصادفة مرشد منبه .
وهذا علاجه سهل ؛ ولأجله وجب أن يكون في كل قطر جماعة من العلماء والوعاظ ينبهون الخلق عن غفلتهم ، ويرغبون عن الدنيا ،