في الآخرة ، لا على الوجه الذي ألفه أكثر وعاظ الزمن « 1 » فهذا مما يجرئ الخلق على المعاصي ، أو يحقر الدين عندهم .
والثانية : أن يكون لاعتقادهم :
إن السعادة هي اللذات الدنيوية والرياسة الحاضرة
وأن أمر الآخرة لا أصل له ؛ لأن الإيمان وحده كاف ، وهو مبذول لكل مؤمن كيف كان عمله .
أو يظن الاتكال على عفو اللّه ينجيه ، وأن اللّه كريم رحيم ، لا نقصان له من معصية العصاة ، فلا بد أن يرحمهم .
وهذه أنواع من الحماقات فترت خلائق كثيرة عن الطاعات ، وجرأتهم على المعاصي ، فأما من ظن أن الآخرة ، لا أصل لها ، فهو الكفر المحض ، والضلال الصرف . .
ومهما كان هذا الاعتقاد مصمما بعدت الإنسانية عن صاحبه ، والتحق بالهلكى على كل حال .
* * * وأما من ظن أن مجرد الإيمان يكفيه ، فهو جهل بحقيقة الإيمان ، وغفلة عن قوله :
[ من قال لا إله إلا اللّه مخلصا دخل الجنة ] .
وأن معنى الإخلاص ، أن يكون معتقده وفعله موافقا لقوله ، حتى لا يكون منافقا .
وأقل درجاته أن لا يتخذ إلهه هواه
فمن اتبع هواه ، فهو عبده وصار إلهه هواه ، وذلك يبطل قوله :
[ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ] . *
هامش
( 1 ) ليت شعري كيف كان حال الوعظ في أيامك يا غزالى ؟ هل كان مثل الوعظ في أيامنا ؟
ومن لنا بالوعظ الذي يحقق ما تصبو إليه نفوس المصلحين ؟ فاللهم وفق . . .