تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
في الآخرة ، لا على الوجه الذي ألفه أكثر وعاظ الزمن « 1 » فهذا مما يجرئ الخلق على المعاصي ، أو يحقر الدين عندهم . والثانية : أن يكون لاعتقادهم : إن السعادة هي اللذات الدنيوية والرياسة الحاضرة وأن أمر الآخرة لا أصل له ؛ لأن الإيمان وحده كاف ، وهو مبذول لكل مؤمن كيف كان عمله . أو يظن الاتكال على عفو اللّه ينجيه ، وأن اللّه كريم رحيم ، لا نقصان له من معصية العصاة ، فلا بد أن يرحمهم . وهذه أنواع من الحماقات فترت خلائق كثيرة عن الطاعات ، وجرأتهم على المعاصي ، فأما من ظن أن الآخرة ، لا أصل لها ، فهو الكفر المحض ، والضلال الصرف . . ومهما كان هذا الاعتقاد مصمما بعدت الإنسانية عن صاحبه ، والتحق بالهلكى على كل حال . * * * وأما من ظن أن مجرد الإيمان يكفيه ، فهو جهل بحقيقة الإيمان ، وغفلة عن قوله : [ من قال لا إله إلا اللّه مخلصا دخل الجنة ] . وأن معنى الإخلاص ، أن يكون معتقده وفعله موافقا لقوله ، حتى لا يكون منافقا . وأقل درجاته أن لا يتخذ إلهه هواه فمن اتبع هواه ، فهو عبده وصار إلهه هواه ، وذلك يبطل قوله :
[ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ] . *
هامش
( 1 ) ليت شعري كيف كان حال الوعظ في أيامك يا غزالى ؟ هل كان مثل الوعظ في أيامنا ؟ ومن لنا بالوعظ الذي يحقق ما تصبو إليه نفوس المصلحين ؟ فاللهم وفق . . .