وإن حرم عنه انحط إلى الحضيض الذي تحته .
فالإنسان بين أن ينال الكمال ، فليلتحق في القرب من اللّه ، بأفق الملائكة ، وذلك سعادته .
أو يقبل على ما هو مشترك بينه وبين البهائم من رذائل الشهوة والغضب ، فينحط إلى درجة البهائم ، ويهلك هلاكا مؤبدا ، وهو شقاوته .
ومثاله الفرس الجواد ، الذي كماله في شدة عدوه ؛ فإن عجز عن ذلك حط إلى رتبة ما دونه فاتخذ حمولة وأكولة .
* * * ومراتب الكمال للإنسان بحسب هذه الأخلاق ، وبحسب العلوم ، غير منحصرة . ولذلك تتفاوت درجات الخلق في الآخرة ، كما تتفاوت في الدنيا في الخلق والأخلاق ، والثروة واليسار ، وسائر الأحوال .
بيان البواعث على تحرى الخيرات والصوارف عنها
أما الخيرات الدنيوية ، فالبوعث عليها ثلاثة أنواع :
الأول : الترغيب والترهيب ، بما يجرى ويخشى في الحال والمآل .
والثاني : رجاء المحمدة ، وخوف المذمة ممن يعتد بحمده وذمه .
والثالث : طلب الفضيلة وكمال النفس ؛ لأنه كمال وفضيلة ، لا لغاية أخرى وراءها .
فالأول : مقتضى الشهوة ، وهي رتبة العوام .