تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وإن حرم عنه انحط إلى الحضيض الذي تحته . فالإنسان بين أن ينال الكمال ، فليلتحق في القرب من اللّه ، بأفق الملائكة ، وذلك سعادته . أو يقبل على ما هو مشترك بينه وبين البهائم من رذائل الشهوة والغضب ، فينحط إلى درجة البهائم ، ويهلك هلاكا مؤبدا ، وهو شقاوته . ومثاله الفرس الجواد ، الذي كماله في شدة عدوه ؛ فإن عجز عن ذلك حط إلى رتبة ما دونه فاتخذ حمولة وأكولة . * * * ومراتب الكمال للإنسان بحسب هذه الأخلاق ، وبحسب العلوم ، غير منحصرة . ولذلك تتفاوت درجات الخلق في الآخرة ، كما تتفاوت في الدنيا في الخلق والأخلاق ، والثروة واليسار ، وسائر الأحوال .

بيان البواعث على تحرى الخيرات والصوارف عنها

أما الخيرات الدنيوية ، فالبوعث عليها ثلاثة أنواع : الأول : الترغيب والترهيب ، بما يجرى ويخشى في الحال والمآل . والثاني : رجاء المحمدة ، وخوف المذمة ممن يعتد بحمده وذمه . والثالث : طلب الفضيلة وكمال النفس ؛ لأنه كمال وفضيلة ، لا لغاية أخرى وراءها . فالأول : مقتضى الشهوة ، وهي رتبة العوام .
ميزان العمل — صفحة 287 | الغزالي / سليمان دنيا