وأما الحسد : فالاغتمام بالخير الواصل إلى المستحق الذي يعرفه الحاسد .
وأما الشماتة : فالفرح بالشر الواصل إلى غير المستحق ممن يعرفه الشامت .
وأما العدالة : فجامعة لجميع الفضائل
والجور المقابل لها فجامع لجميع الرذائل .
* * * وما من خلق من هذه الأخلاق إلا وقد ورد :
في فضائله أخبار باعثة عليه .
وفي رذائله زواجر عنه .
ولم نر تطويل الكتاب بها ، فليطلب ذلك من آداب النبي عليه السّلام ، وغيره ، من الكتب .
وإنما الفرض بيان أن الإنسان بسبب هذه القوى الثلاث ، بصدد هذه الأخلاق كلها ، ولكل واحد طرفان وواسطة .
وهو مأمور بالتوسط والاستقامة بين طرفي الإفراط والتفريط في جملة ذلك .
حتى إذا حصل ذلك كله ، كمل كمالا يقر به إلى اللّه تعالى تقريبا بالرتبة لا بالمكان ، بحسب قرب الملائكة المقربين من اللّه عز وجل .
فلله البهاء الأعظم ، والكمال الأتم .
وكل موجود فمشتاق إلى الكمال الممكن له ، وهو غايته المطلوبة منه
فإن ناله التحق بأفق العالم الذي فوقه .
ميزان العمل — صفحة 286
مساهمون: الغزالي
ص٢٨٦