يأخذ ما له أخذه ، ويعطى ما له أن يعطى .
والغبن : أن يأخذ ما ليس له .
والتغابن أن يعطى في المعاملة ، ما ليس عليه حمد وأجر .
والعدل في السياسة : أن ترتب أجزاء المدينة الترتيب المشاكل لترتيب أجزاء النفس ، حتى تكون المدينة في ائتلافها وتناسب أجزائها ، وتعاون أركانها ، على الغرض المطلوب من الاجتماع ، كالشخص الواحد .
فيوضع كل شئ في موضعه .
وينقسم سكانه :
إلى مخدوم لا يخدم .
وإلى خادم ليس بمخدوم .
وإلى طبقة يخدمون من وجه ، ويخدمون من وجه آخر ، كما ذكرناه في قوى النفس .
* * * ولا يكتنف العدل رذيلتان ، بل رذيلة الجور المقابلة له ؛ إذ ليس بين الترتيب وعدم الترتيب وسط .
وبمثل هذا الترتيب والعدل ، قامت السماوات والأرض حتى صار العالم كله كالشخص الواحد ، متعاون القوى والأجزاء .
* * * وإذ قد ذكرنا جملة هذه الأمهات ، فلنذكر تفصيل ما يندرج تحت كل فضيلة ورذيلة من أمهات الفضائل والرذائل .
مبتدئين فيه بالقوة العقلية ، ثم الغضبية ، ثم الشهوانية ؛ ليكون ذلك أشفى في البيان .
ميزان العمل — صفحة 273
مساهمون: الغزالي
ص٢٧٣