على قلب بشر ، لما أثر ذلك بمفرده في نفوسهم .
هذا حد العفة .
* * * وأما العدل : فهو حالة للقوى الثلاث ، في انتظامها على التناسب بحسب الترتيب الواجب في الاستعلاء ، والانقياد .
فليس هو جزء من الفضائل ، بل هو عبارة عن جملة الفضائل .
فإنه مهما كان بين الملك وجنده ، ورعيته ، ترتيب محمود يكون الملك بصيرا قاهرا .
وكون الجند ، ذوى قوة وطاعة .
وكون الرعية ضعفاء « 1 » سلسى الانقياد
قيل : إن العدل قائم في البلد .
ولن ينتظم العدل بأن يكون بعضهم بهذه الصفات دون كلهم .
وكذلك العدل في مملكة البدن بين هذه الصفات
والعدل في أخلاق النفس يتبعه لا محالة العدل في المعاملة ، والسياسة ، ويكون كالمتفرع عنه .
ومعنى العدل الترتيب المستجب .
إما في الأخلاق .
وإما في حقوق المعاملات .
وإما في أجزاء ما به قوام البلد .
والعدل في المعاملة : وسط بين رذيلتى الغبن والتغابن ، وهو أن
هامش
( 1 ) لم يعجبني هذا التعبير من الغزالي منذ قرأت الكتاب أول مرة ، وأنا طالب ، فكتبت على هامشه [ لعله - أعنى الغزالي - يعنى به - أي بضعف الرعية - ما بعده - أي قوله : سلسى الانقياد ] .