السوى ، من الأطعمة اللذيذة ، لا يضر الصبى الرضيع السخيف البنية .
وكم من أحمق يتكايس فيقيس نفسه بصاحب الشرع مقايسة الملائكة بالحدادين ، فيهلك نفسه من حيث لا يدرى .
نعوذ باللّه من عمش البصيرة ؛ فإنه يكاد يكون أردى من العمى إذ الأعمى يعتقد عجزه ، فيقلد ، فيهديه غيره .
والأعمش ينفتح من بصيرته بقدر ما يستنكف به من الاتباع ، ثم لا يكمل نوره بحيث يستكمل سيرا « 1 » في سواء السبيل .
ومن هذه حاله لا يبالي اللّه في أي واد هلك .
ولقد رأيت جماعة من الحمقى العوام يتكايسون في التصوف بآرائهم ، ويزعمون أهذه الشهوات لم خلقت ، إن كان اتباعها مذموما ومهلكا ؟
ولم يعلموا أن تحت خلق الشهوتين ، أعنى شهوة الفرج والبطن حكمتين عظيمتين -
إحداهما : إبقاء الشخص بالغذاء ، والنوع بالحرث « 2 » ، فإنهما ضروريتان في الوجود بحكم إجراء اللّه سنته ، بمشيئة اللّه الأزلية ، التي لا نجد لها تبديلا ولا تحويلا .
والثانية : ترغيب الخلق في السعادات الأخروية ؛ فإنهم ما لم يحسوا بهذه اللذات والآلام ، لم يرغبوا في الجنة ، ولم يحذروا النار .
ولو وعدوا بما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر
هامش
( 1 ) في الأصل ( مستمرا ) .
( 2 ) يعنى ب [ الحرث ] الوقاع ، أخذا من قوله تعالى[ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ] .