بيان إمكان تغيير الخلق
لقد ظن بعض المائلين إلى البطالة أن الخلق كالخلق فلا يقبل التغيير ، والتفت إلى قوله عليه السّلام :
[ فرغ اللّه من الخلق ] .
وظن أن المطمح في تغيير الخلق طمع في تغيير خلق اللّه ، عز وجل ، وذهل عن قوله عليه السّلام :
[ حسنوا أخلاقكم ] .
وإن ذلك لو لم يكن ممكنا ، لما أمر به .
ولو امتنع ذلك ، لبطلت الوصايا والمواعظ ، والترغيب والترهيب فإن الأفعال نتائج الأخلاق ، كما أن الهوىّ إلى أسفل . نتيجة الثقل الطبيعي ، فلم يتوجه الملام إلى أحدهما دون الآخر .
* * * بل كيف ينكر تهذيب الإنسان ، مع استيلاء عقلة ؟ وتغيير خلق البهائم ممكن .
إذ ينتقل الصيد من التوحش إلى التأنث .
والكلب من الأكل « 1 » إلى التأدب .
والفرس من الجماح إلى السلاسة .
وكل ذلك تغيير خلق .
والقول الشافي فيه ، أن ما خلق اللّه تعالى قسمان :
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .