والثالثة : أن يعتقد الأخلاق القبيحة أنها الواجبة المستحسنة ؛ وأنها حق وجميل ، ثم تربى عليها .
فهذا يكاد تمتنع معالجته ، ولن يرجى صلاحة إلا على الندور ؛ إذ تضاعفت عليه أسباب الضلال .
الرابعة : أن يكون مع وقوع نشوئه على الاعتقاد الفاسد ، وتربيته على العمل به ، يرى فضله في كثرة الشر . واستهلاك النفوس . ويتباهى به ، ويظن أن ذلك يرفع من قدره .
وهذا أصعب المراتب ، وفي مثله قيل :
[ من التعذيب تهذيب الذيب ليتأدب ، وغسل المسح « 1 » ليبيض ] .
فالأول : من هؤلاء يقال له : جاهل .
والثاني : جاهل ، وضال .
والثالث : جاهل وضال ، وفاسق .
والرابع : جاهل ، وضال ، وفاسق ، وشرير .
هامش
( 1 ) قال في المختار [ المسح بوزن الملح ، البلاس ] وقال محققه في الهامش [ ثوب من الشعر غليظ ] ويظهر أنه قد أعتيد في عصر الغزالي أن يكون هذا الثوب مصنوعا من الصوف الأسود ؛ ليتناسب مع قول الغزالي ( ليبيض ) . والغزالي يكثر من ضرب هذا المثل في كتبه .