والعقل يرشد بحجج حقيقية .
والعاشق لشخص قبيح ، أو المتناول لطعام بشع ، شغف به لعادته ، لو روجع ، لزخرف فيه معازير مموهة ، يشهد عليه العقل بأنه متصنع متكلف .
وبالجملة : إدراك هذه الحقيقة لا يكون إلا بنور « 1 » إلهي ، وتأييد سماوي ، فليكن النوع إلى اللّه في مظان الحيرة ، فقد قال بعض العلماء :
إذا مال العقل ، إلى مؤلم في الحال ، نافع في العاقبة ،
ومال الهوى نحو نقيضه ، الملذ في الحال ، الوخيم في العقبى .
وتنازعا وتحاكما إلى القوة المدبرة المفكرة ،
سارع نور اللّه تعالى ، إلى نصرة العقل .
وبادر وسواس الشيطان وأولياؤه إلى نصرة الهوى .
وقام صف القتال بينهما .
فإن كانت القوة المدبرة ، من حزب الشيطان وأوليائه ، ذهلت عن نور الحق ، وعميت عن نفع الآجل واغترت بلذة العاجل ، وجنحت إليه ، وقهر أولياء اللّه .
وإن كانت من حزب اللّه وأوليائه ، اهتدت بنوره ، واستهانت بالعاجلة ، وطلبت الآجلة .
قال اللّه تعالى
[ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ، يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ، يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ ]
هامش
( 1 ) وجدت وأنا أحقق هذه النسخة للطبع ، العبارة التالية [ حتى العقل العملي ، في إدراك الأمور الجزئية ، محتاج - إلى جانب المنطق - إلى تأييد إلهي ] كنت قد كتبتها على هامش الكتاب ، وأنا أقرؤه في أول مرة .