تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
قسم : لا فعل لنا فيه ، كالسماء والكواكب ، بل أعضاء أبداننا ، وأجزائها ، وها هو حاصل بالفعل . والقسم الثاني : ما خلق وجعلت فيه قوة لقبول كمال بعده ، إذا وجد شرط التربية . وتربيته قد تتعلق بالاختيار ؛ فإن النواة ليست بتفاح ولا نخل ، ولكنها قابلة بالقوة ، لأن تصير نخلا بالتربية ، وغير قابلة لأن تصير تفاحا . وإنما تصير نخلا إذا تعلق بها اختيار الآدمي ، في تربيتها . فلذلك لو أردنا أن نقلع بالكلية الغضب والشهوة من أنفسنا ، ونحن في هذا العالم ، عجزنا عنه . ولكن لو أردنا قهرهما وإسلاسهما ، بالرياضة والمجاهدة ، قدرنا عليه . وقد أمرنا بهذا ، وصار ذلك شرط سعادتنا ، ونجاتنا . نعم الجبلات مختلفة : فبعضها سريعة القبول . وبعضها بطيئة القبول . ولاختلافهما سببان : أحدهما : باعتبار التقدم في الوجود . فإن قوة الشهوة وقوة الغضب وقوة التفكر . موجودة في الإنسان . وأصعبها تغييرا ، وأعصاها على الإنسان ، قوه الشهوة ؛ فإنها أقدم القوى وجودا ، وأشدها تشبثا والتصاقا ؛ فإنها توجد معه في