قسم : لا فعل لنا فيه ، كالسماء والكواكب ، بل أعضاء أبداننا ، وأجزائها ، وها هو حاصل بالفعل .
والقسم الثاني : ما خلق وجعلت فيه قوة لقبول كمال بعده ، إذا وجد شرط التربية .
وتربيته قد تتعلق بالاختيار ؛ فإن النواة ليست بتفاح ولا نخل ، ولكنها قابلة بالقوة ، لأن تصير نخلا بالتربية ، وغير قابلة لأن تصير تفاحا .
وإنما تصير نخلا إذا تعلق بها اختيار الآدمي ، في تربيتها .
فلذلك لو أردنا أن نقلع بالكلية الغضب والشهوة من أنفسنا ، ونحن في هذا العالم ، عجزنا عنه . ولكن لو أردنا قهرهما وإسلاسهما ، بالرياضة والمجاهدة ، قدرنا عليه .
وقد أمرنا بهذا ، وصار ذلك شرط سعادتنا ، ونجاتنا .
نعم الجبلات مختلفة :
فبعضها سريعة القبول .
وبعضها بطيئة القبول .
ولاختلافهما سببان :
أحدهما : باعتبار التقدم في الوجود .
فإن قوة الشهوة وقوة الغضب وقوة التفكر .
موجودة في الإنسان .
وأصعبها تغييرا ، وأعصاها على الإنسان ، قوه الشهوة ؛ فإنها أقدم القوى وجودا ، وأشدها تشبثا والتصاقا ؛ فإنها توجد معه في
ميزان العمل — صفحة 248
مساهمون: الغزالي
ص٢٤٨