وهي نهاية الحمق والغرور .
وإنما تعرف حقيقة ذلك بأمر ، وهو أن الواعظ المقبول إن كان يعظ للّه ، لا لطلب القبول ، وقصده دعوة الخلق إلى اللّه ، فعلامته أنه لو جلس على مكانه واعظ أحسن منه سيرة ، وأغزر منه علما ، وأطيب منه لهجة ، وتضاعف قبول الناس له ، بالنسبة إلى قبوله ، فرح به وشكر اللّه على إسقاط هذا الغرض عنه بغيره ، وبمن هو أقوم به منه
كمن تعين عليه جهاد كافر وقتله لارتداده ، فنزلت بالكافر صاعقة أحرقته ، وكفى مؤونته والجهاد معه ، فرح به وشكر اللّه تعالى .
وهذه الحالة لا يصادفها من نفسه إلا الأولياء ، وتكون إحدى آثارها الاحتراز بأقصى الإمكان كل ساعة ، وتصريحه بقوله : اقتلونى فلست بخيركم .
كما نقل عن الصديق ، رضى اللّه عنه .
* * * فإن قيل : فإذا كنا لا نأمن مثل هذا التلبيس والخداع ، بتزوير الشيطان ، والتدلي بحبل الغرور ، كما حكى عن هؤلاء ، فبم نميز .
بين إشارة العقل ؟ وإشارة الهوى ؟
فاعلم : أن هذا مطلب عويص ، ولا خلاص عنه إلا بالعلوم الحقيقية ، ولا مغنى فيه ، مثل ما أودعناه [ معيار العلم ] « 1 »
هامش
( 1 ) هذا يفيد أن كتاب ( معيار العلم ) سابق على كتاب ( ميزان العمل ) .
ويفيد أيضا أهمية المنطق بالنسبة لتصحيح العقيدة . وقد استتبع هذا الرأي من الغزالي نقدا مريرا من هؤلاء الذين يسلكون المنطق في عداد الفلسفة ، ويرون في كل منهما خطرا على العقيدة .