تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
إذ به ينكشف التلبيس عن الحق . ولكن القدر الذي ينبغي أن يفزع إليه عند التحير ، أن يعلم أن العقل في أكثر الأمر ، يشير بالأصلح للعواقب ، وإن كان فيه كلفة ومشقة في الحال . والهوى يشير بالاستراحة ، وترك التكلف . فمهما عرض لك أمر ، ولم تدر أيتهما أصوب ، فعليك بما تكرهه ، لا بما تهواه ، فأكثر الخلق في الكراهة ، قال عليه السّلام : [ حفّت الجنة بالمكاره ، وخفّت النّار بالشهوات ] وقال تعالى :
[ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً ، وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ]
وقال تعالى :
[ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً ، وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ]
فكل ما يشير عليك بالدعة ، والرفاهية ، وخطر الكلفة ، « 1 » وإيثار الراحة في الحال ، فاتهم فيه نفسك ؛ فإن حبك الشئ يعمى ويصم . وبالجملة : فما يشير إليه العقل بقوته ، افزع إلى العبادة والاستخارة فيه ، حتى ينشرح الصدر ، ويعضده الاستشارة ، إذا استشير فيه أهله .
هامش
( 1 ) في الأصل ( الكلف ) وقد قال في المختار ( الكلف شئ يعلو الوجه كالسمسم . والكلف أيضا لون بين السواد والحمرة ، وهي حمرة كدرة تعلو الوجه والاسم الكلفة والرجل أكلف . والكلفة ما يتكلفه الإنسان من نائبة أو حق ) .