تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الثانية : أن يكون الحرب بينهم سجالا . تارة لها اليد ، وتارة عليها اليد . فهذا الرجل من المجاهدين ، فإن اخترمته المنية في هذه الحالة ، فهو من الشهداء ؛ لأنه مشغول بامتثال قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : [ جاهدوا أهواءكم ، كما تجاهدون أعداءكم ] . وهذه الرتبة العليا للخلق ، سواء الأنبياء والأولياء . الثالثة : أن يغلب هواه ، فيصير مستوليا عليه ، لا يقهره بحال من الأحوال ، وهذا هو الملك الكبير ، والنعيم الحاضر ، والحرية التامة ، والخلاص عن الرق ؛ ولذلك قال عليه السّلام . [ ما من أحد إلا وله شيطان « 1 » ، وإن اللّه قد أعانني على شيطانى حتى ملكته ] . وقال في حق عمر : [ ما سلك عمر فجّا « 2 » إلا رسلك الشيطان فجّا غيره ] . وهذا الآن مزلة قدم . فكم من إنسان يظن أنه نال هذه الرتبة ، وهو في الحقيقة شيطان مريد ؛ فإنه يتبع أغراضه ، ولكن يتعلل لأغراضه أنها من الدين ، وأن طلبه لها لأجل الدين ، حتى رأيت جماعة اشتغلوا بالوعظ والتدريس ، والقضاء والخطابة وأنواع الرياسة ، وهم فيه متبعون للهوى . ويزعمون أن باعثهم الدين ، ومحركهم طلب الثواب ، ومنافستهم عليها من جهة الشرع .
هامش
( 1 ) هذا ربما يفيد أن الشيطان في الحديث هو قوة الهوى في الإنسان . ( 2 ) قال في المختار ( الفج بالفتح الطريق الواسع بين الجبلين ، والجمع فجاج بالكسر . والفج بالكسر ، البطيخ - بكسر الباء - الشامي الذي يسميه الفرس الهندي ، وكل شئ من البطيخ والفواكه لم ينضج ، فهو فج بالكسر ) .
ميزان العمل — صفحة 241 | الغزالي / سليمان دنيا