تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فإن إماتتها عن الجماع عسرة ، وقاطعة للتناسل الذي به بقاء النوع . وعن الطعام صعب ، وينقطع به بقاء الشخص . ولكن يكسر الشره في الطعام ، حتى لا يكون المقصود من الطعام التلذذ بالتناول ، بل استيفاء القوة للتوصل به إلى العلم والعمل ، فيكون هو في أكله ، كهو في إعلافه دبته . إذا انتهض للجهاد فمقصوده التوصل فقط ، ويود لو استغنى عن الطعام ، وبقيت قوته على العلم والعمل . * * * مثال آخر : الإنسان حيث خلق بنفسه عالما « 1 » كبيرا في المعنى ، صغيرا في الحجم : فبدنه كمدينة وعقله كملك مدبر لها . وقواه المدركة من الحواس الظاهرة والباطنة ، كجنود . وأعوانه وأعضاؤه ، كرعية . والنفس الأمارة بالسوء ؛ التي هي الشهوة والغضب ؛ كعدو ينازعه في مملكته ، ويسعى في إهلاك رعيته . فصار بدنه كرباط وثغر . ونفسه كمقيم فيه مرابط . فإن جاهد عدوه ، وأسره ، وقهره ، على ما يجب ، حمد أثره إذا عاد إلى حضرته تعالى ، كما قال :
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .