فإن إماتتها عن الجماع عسرة ، وقاطعة للتناسل الذي به بقاء النوع .
وعن الطعام صعب ، وينقطع به بقاء الشخص .
ولكن يكسر الشره في الطعام ، حتى لا يكون المقصود من الطعام التلذذ بالتناول ، بل استيفاء القوة للتوصل به إلى العلم والعمل ، فيكون هو في أكله ، كهو في إعلافه دبته . إذا انتهض للجهاد فمقصوده التوصل فقط ، ويود لو استغنى عن الطعام ، وبقيت قوته على العلم والعمل .
* * * مثال آخر : الإنسان حيث خلق بنفسه عالما « 1 » كبيرا في المعنى ، صغيرا في الحجم :
فبدنه كمدينة وعقله كملك مدبر لها .
وقواه المدركة من الحواس الظاهرة والباطنة ، كجنود .
وأعوانه وأعضاؤه ، كرعية .
والنفس الأمارة بالسوء ؛ التي هي الشهوة والغضب ؛ كعدو ينازعه في مملكته ، ويسعى في إهلاك رعيته .
فصار بدنه كرباط وثغر .
ونفسه كمقيم فيه مرابط .
فإن جاهد عدوه ، وأسره ، وقهره ، على ما يجب ، حمد أثره إذا عاد إلى حضرته تعالى ، كما قال :
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .