تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
[ أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ، وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ ]
وقال :
[ وَاتَّبَعَ هَواهُ ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ ]
وقال عليه السّلام : ( أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك ) . وقال تعالى لمن قهر هواه :
[ وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ ، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ]
وليس الأمر كما ظنه فريق من لزوم قمع الغضب ، وإماطته بالكلية . وقمع الشهوة ، وإماطتها بالكلية . بل الواجب ضبطها وتأديبها ؛ فإن العقل لا يقدر على التأديب دون الحمية الغضبية ؛ إذ ليس له إلا الإشارة بالصواب ، وهي أشرف القوى . وبه صار الإنسان خليفة اللّه في أرضه ، ولكنه طبيب مشير إلى ما فيه البرء . فإن لم يستعن بالغضب والحمية ، التي ترهق الشهوة ، إلى الطاعة ، وتنتهض خادمة للعقل ، في الزجر والكسر ، لم تفد إشارته . ولذلك لا تتبين فضيلة العقل لمن لا حمية له . ولكن ينبغي أن يتأدب . بحيث لا ينبعث إلا بإشارة العقل . وكذلك الشهوة .
ميزان العمل — صفحة 237 | الغزالي / سليمان دنيا