تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
والشهوة : له ، كعبد سوء ، يجلب الميرة والطعام . والحمية : كصاحب شرطته . والعبد الجالب للميرة ، مكار ، خداع ، خبيث ، ملبس ، يتمثل بصورة الناصح ، وتحت نصحه الداء العضال ، والشر الشّمر . وديدنه منازعة الوزير في التدبير حتى لا يغفل عن منازعته ومعارضته في آرائه ساعة . فكما أن الوالي مملكته متى استشار في تدبيراته لوزيره ، معرضا عن إشارة هذا العبد الخبيث ، بل مستدلا بإشارته ، على أن الصواب في نقيض رأيه . وأدّب صاحب شرطته ، وأسلسه لوزيره ، وجعله مؤتمرا له ، مسلطا من جهته على هذا العبد الخبيث ، وأتباعه ، وأنصاره ، حتى يكون العبد مسوسا ، لا سائسا ، ومأمورا مدبّرا ، لا آمرا مدبّرا . استقام أمر بلده وانتظم ؛ لقيام العدل بسببه . كذلك النفس ، متى استعانت بالعقل ، وأدّبت الحميّة الغضبية ، وسلطتها على الشهوة . واستعانت بالعقل على الآخرين « 1 » تارة بأن تقلل من تيه الغضب وغلوائه « 2 » ، بخلاية الشهوة واستدراجها . وتارة تقمع الشهوة وتقهرها بتسليط الغضب والحمية عليها ، وتقبيح مقتضياتها ، استشاطة عليها . اعتدلت قواه وحسنت أخلاقه . ومن عدل عن هذه الطريقة ، فهو كما قال اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) في الأصل ( الأخرى ) . ( 2 ) كذا في الأصل .