والشهوة : له ، كعبد سوء ، يجلب الميرة والطعام .
والحمية : كصاحب شرطته .
والعبد الجالب للميرة ، مكار ، خداع ، خبيث ، ملبس ، يتمثل بصورة الناصح ، وتحت نصحه الداء العضال ، والشر الشّمر . وديدنه منازعة الوزير في التدبير حتى لا يغفل عن منازعته ومعارضته في آرائه ساعة .
فكما أن الوالي مملكته
متى استشار في تدبيراته لوزيره ، معرضا عن إشارة هذا العبد الخبيث ، بل مستدلا بإشارته ، على أن الصواب في نقيض رأيه .
وأدّب صاحب شرطته ، وأسلسه لوزيره ، وجعله مؤتمرا له ، مسلطا من جهته على هذا العبد الخبيث ، وأتباعه ، وأنصاره ، حتى يكون العبد مسوسا ، لا سائسا ، ومأمورا مدبّرا ، لا آمرا مدبّرا .
استقام أمر بلده وانتظم ؛ لقيام العدل بسببه .
كذلك النفس ، متى استعانت بالعقل ، وأدّبت الحميّة الغضبية ، وسلطتها على الشهوة .
واستعانت بالعقل على الآخرين « 1 »
تارة بأن تقلل من تيه الغضب وغلوائه « 2 » ، بخلاية الشهوة واستدراجها .
وتارة تقمع الشهوة وتقهرها بتسليط الغضب والحمية عليها ، وتقبيح مقتضياتها ، استشاطة عليها .
اعتدلت قواه وحسنت أخلاقه .
ومن عدل عن هذه الطريقة ، فهو كما قال اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) في الأصل ( الأخرى ) .
( 2 ) كذا في الأصل .