تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ومهما أصلحت القوى الثلاث ، وضبطت على الوجه الذي ينبغي ، وإلى الحد الذي ينبغي وجعلت القوتان منقادتين للثالثة ، التي هي الفكرية العقلية ، فقد حصلت العدالة . وبمثل هذا العدل قامت السماوات والأرض ، وهي جماع مكارم الشريعة ، وطهارة النفس ، وحسن الخلق المحمود ، بقوله عليه السّلام : [ أكمل المؤمنين إيمانا ، أحسنهم أخلاقا ، وألطفهم بأهله ] . وقوله عليه السّلام : [ أحبكم إلىّ ، أحاسنكم أخلاقا ، الموطئون أخلاقا ، الذين يألفون ويؤلفون ] وثناء الشرع عن الخلق الحسن خارج عن الحصر . ومعناه : إصلاح هذه القوى الثلاث . وقد جمعه اللّه سبحانه في قوله :
[ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ]
فدل ب [ الإيمان باللّه ورسوله ] مع نفى الارتياب ، على [ العلم اليقيني ، والحكمة الحقيقية التي لا يتصور حصولها إلا بإصلاح قوة الفكر ] . ودل ب [ المجاهدة بالأموال ] على [ العفة ، والجود ، اللذين هما تابعان ، بالضرورة ، لإصلاح الشهوة ] .
ميزان العمل — صفحة 234 | الغزالي / سليمان دنيا