تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وقوة الشهوة . وقوة الغضب . ومهما هذبت قوة الفكر ، وأصلحت كما ينبغي ، حصلت بها الحكمة التي تحدث اللّه عنها حيث قال :
[ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ]
وثمرتها أن يتيسر له الفرق . بين الحق والباطل ، في الاعتقادات . وبين الصدق والكذب في المقال . وبين الجميل والقبيح ، في الأفعال . ولا يلتبس عليه شئ من ذلك ، مع أنه الأمر الملتبس على أكثر الخلق . ويعين على إصلاح هذه القوة وتهذيبها ، ما أودعناه [ معيار العلم ] « 1 » . والقوة الثانية : هي الشهوة ، وبإصلاحها تحصل العفة ، حتى تنزجر النفس عن الفواحش ، وتنقاد للمواساة ، والإيثار المحمود بقدر الطاقة . والثالثة : الحمية الغضبية ، وبقهرها وإصلاحها يحصل الحلم ، وهو كظم الغيظ وكف النفس ، عن التشفي . وتحصل الشجاعة ، وهي كف النفس عن الخوف ، والحرص ، المذمومين في كتاب اللّه تعالى . * * *
هامش
( 1 ) هذا يدل على أن كتاب ( معيار العلم ) في المنطق الذي هو قسم من كتاب [ تهافت الفلاسفة ] متقدم في التأليف على كتاب [ ميزان العمل ] .
ميزان العمل — صفحة 233 | الغزالي / سليمان دنيا