إن نعرّف ذات الحج ، لم يلزمنا ذكر الخف ، والمطهرة ؛ وإن كان يحتاج إليهما في التوصل إليه .
وإنما نميز العلوم التي تبقى معلوماتها أبد الآبدين ، لا تزول ولا تحول .
ومثل ذلك لا يختلف باختلاف الأعصار والأمم .
وذلك يرجع إلى العلم باللّه وصفاته وملائكته ، وكتبه ، ورسله .
وملكوت السماوات والأرض .
وعجائب النفوس الإنسانية والحيوانية من حيث إنها مرتبة بقدرة اللّه عز وجل ، لا من حيث ذواتها .
فالمقصود الأقصى العلم باللّه .
وملائكة اللّه لا بد من معرفتهم ؛ لأنهم واسطة بين اللّه ، وبين النبي .
وكذا معرفة النبوة ، والنبي ؛ لأن النبي واسطة بين الخلق والملائكة ، كما أن الملك واسطة بين اللّه والنبي .
وهكذا يتسلسل إلى آخر العلوم النظرية .
وغايتها وأقصاها العلم باللّه عز وجل ، ولكن ينشعب القول فيه انشعابا كثيرا ، إذ يدل بعضها على بعض .
ولذلك يكثر القول فيه .
* * * القسم الثاني : العلم العملي ، وهو ثلاثة علوم :
علم النفس بصفاتها وأخلاقها ، وهو الرياضة ومجاهدة الهوى ، وهو أكبر مقصود هذا الكتاب .
ميزان العمل — صفحة 231
مساهمون: الغزالي
ص٢٣١