تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وعلمها بكيفية المعيشة ، مع الأهل ، والولد ، والخدم ، والعبيد ؛ فإنهم خدمك أيضا كأطرافك ، وأبعاضك ، وقواك . وكما لا بد من سياسة قوى بدنك من الشهوة والغضب ، وغيرهما فلا بد من سياسة هؤلاء . وعلم سياسة أهل البلد والناحية وضبطهم ، لأجله يراد علم الفقه في الأكثر ، إلا ما يتعلق بربع العبادات من جملة العبادات الخاصة بالنفس ، ومنه آداب القضاء ، ولا يتم إلا بمعرفة ربع النكاح ، والبيع والخراج . وأهم هذه الثلاثة ، تهذيب النفس ، وسياسة البدن ، ورعاية العدل من هذه الصفات ؛ حتى إذا اعتدلت ، تعدت عدالتها إلى الرعية البعيدة من الأهل والولد . ثم إلى أهل البلد ، فكلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته . وما سواه يجرى منه سجرى الزكاة من النصاب ، والضوء من الشمس ، والظل من الشجر . وكيف تتوقع استقامة الظل ، مع اعوجاج ذي الظل . فإذا لم يقدر الإنسان على سياسة نفسه وضبطها ، فكيف يقدر على سياسة غيره ؟ * * * فهذه مجامع العلوم العملية . ولنذكر جمل العلم الأخص من هذه العلوم السياسية ؛ فإنه المقصود بالبيان . ومجامع القوى التي لا بد من تهذيبها ثلاث : قوة التفكر .
ميزان العمل — صفحة 232 | الغزالي / سليمان دنيا