أحدهما : أنه فضل العالم على العابد ، والعابد هو الذي له العلم بالعبادة ، وإلا فهو عابس فاسق .
والثاني : أن العلم بالعمل ، لا يكون أشرف من العمل ؛ لأن العلم العملي لا يراد لنفسه ، وإنما يراد للعمل وما يراد لغيره يستحيل أن يكون أشرف منه .
بيان جنس العلم والعمل الموصلين إلى جنة المأوى
فإن قلت : العلوم أصنافها كثيرة ، والأعمال أنواعها مختلفة ، وليس الكل مطلوبا ، فما الصنف النافع حتى أشتغل به ؟
فأقول : أما العلم فمنقسم إلى :
العملي .
والنظري .
أما النظري فكثير ، ولكن كل علم يتصور أن يختلف بالأعصار والبلدان ، والأمم ، فلا يورث كما لا يبقى في النفس أبد الدهر .
ونحن نبتغي من العلم تبليغ النفس كمالها ، لتستعد بكمالها ، مبتهجة بما لها من البهاء والجمال أبد الدهر .
فخرج عن هذا البيان العلم باللغات ، وموجبات الألفاظ ، الألفاظ كالعلم باللغة والإعراب والنحو والشعر والترسل وشرح الألفاظ وتفصيلها .
فإن افتقر إلى شئ منها ، فيطلب لا لنفسه ، بل ليكون ذريعة للعلم المقصود ، لكنا الآن في بيان العلم المقصود ، فإنا