ومن العمل ، العلم العملي ، أعنى ما يعرف به كيفيته .
فإن العلم العملي ليس بأشرف من العمل ، بل هو دونه ؛ فإنه مراد له ، دون العلم الذي يراد منه المعلوم ، كالعلم باللّه ، وصفاته وملائكته ، وكتبه ، ورسله .
والعلم بالنفس وصفاتها .
والعلم بملكوت السماوات والأرض ، وغيره .
فهذه العلوم نظرية ، وليست بعملية ، وإن كان قد ينتفع بها في العمل على سبيل العرض ، لا على سبيل القصد .
ولكون الصواب في العمل لأكثر الخلق استقصاه النبي صلى اللّه عليه وسلم تفصيلا وتأصيلا ، حتى علم الخلق الاستنجاء وكيفيته .
ولما آل الأمر إلى العلوم النظرية أجمل ولم يفصل ، ولم يذكر من صفات اللّه إلا أنه
[ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ]
نعم بعد إجمال العلم ، ذكر من تعظيمه وتشريفه ، وتقديمه على العمل ، ما لا يكاد يحصى ، كقوله :
[ تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة ]
وكقوله : [ فضل العالم على العابد ، كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ] . إلى غير ذلك مما ورد فيه .
* * * ثم ذلك العلم المقدم على العمل لا يخلو :
إما أن يكون بكيفية العمل ، وهو الفقه وعلم العبادات .
وإما أن يكون علما سواه .
وباطل أن يكون الأول هو المراد لوجهين :