تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ومن العمل ، العلم العملي ، أعنى ما يعرف به كيفيته . فإن العلم العملي ليس بأشرف من العمل ، بل هو دونه ؛ فإنه مراد له ، دون العلم الذي يراد منه المعلوم ، كالعلم باللّه ، وصفاته وملائكته ، وكتبه ، ورسله . والعلم بالنفس وصفاتها . والعلم بملكوت السماوات والأرض ، وغيره . فهذه العلوم نظرية ، وليست بعملية ، وإن كان قد ينتفع بها في العمل على سبيل العرض ، لا على سبيل القصد . ولكون الصواب في العمل لأكثر الخلق استقصاه النبي صلى اللّه عليه وسلم تفصيلا وتأصيلا ، حتى علم الخلق الاستنجاء وكيفيته . ولما آل الأمر إلى العلوم النظرية أجمل ولم يفصل ، ولم يذكر من صفات اللّه إلا أنه
[ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ]
نعم بعد إجمال العلم ، ذكر من تعظيمه وتشريفه ، وتقديمه على العمل ، ما لا يكاد يحصى ، كقوله : [ تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة ] وكقوله : [ فضل العالم على العابد ، كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ] . إلى غير ذلك مما ورد فيه . * * * ثم ذلك العلم المقدم على العمل لا يخلو : إما أن يكون بكيفية العمل ، وهو الفقه وعلم العبادات . وإما أن يكون علما سواه . وباطل أن يكون الأول هو المراد لوجهين :
ميزان العمل — صفحة 229 | الغزالي / سليمان دنيا