تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فإذن لم يبق إلا قليل من قليل ، وهو : ذكى ، تنبه في عنفوان عمره لهذا الأمر ، وهو مستعد لفهم العلوم ، وصادف عالما مستقلا بالعلوم ، تحقيقا لا اسما ، وحسبة لا رسما ، كما ترى من أكثر العلماء . فهم إما مقلدون في أعيان المذاهب . أو في أعيان المذاهب ، وأدلة تلك المذاهب جميعا ، على الوجه الذي تلقوه من أرباب المذاهب . ومن قلد أعمى ، فلا خير في متابعة العميان ، واتباعهم . أو شاب نشأ في طلب العلم وهو ذكى في نفسه ، وتنبه له بعد الارتياض بأنواع العلوم ، ولكن بهذا النوع من العلم الذي تنبه . فمثل هذا الشخص مستعد للطريقين جميعا . فالأولى به أن يقدم طريق التعلم ؛ فيحصل من العلوم البرهانية ما للقوة البشرية إدراكه بالجهد والتعلم ، فقد كفى المؤونة فيه تعب « 1 » من قبله . فإذا حصل ذلك على قدر إمكانه ، حتى لم يبق علم من جنس هذه العلوم ، إلا وقد حصله ، فلا بأس بعده أن يؤثر الاعتزال عن هذا الخلق ، والإعراض عن الدنيا ، والتجرد للّه ، وأن ينتظر فعساه ينفتح له بذلك الطريق ، ما التبس على سالكى هذا الطريق . * * * هذا ما أراه والعلم عند اللّه . وقد يخرج منه أن الصواب لأكثر الخلق الاشتغال بالعمل . . * * *
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .