فإذن لم يبق إلا قليل من قليل ، وهو :
ذكى ، تنبه في عنفوان عمره لهذا الأمر ، وهو مستعد لفهم العلوم ، وصادف عالما مستقلا بالعلوم ، تحقيقا لا اسما ، وحسبة لا رسما ، كما ترى من أكثر العلماء .
فهم إما مقلدون في أعيان المذاهب .
أو في أعيان المذاهب ، وأدلة تلك المذاهب جميعا ، على الوجه الذي تلقوه من أرباب المذاهب .
ومن قلد أعمى ، فلا خير في متابعة العميان ، واتباعهم .
أو شاب نشأ في طلب العلم وهو ذكى في نفسه ، وتنبه له بعد الارتياض بأنواع العلوم ، ولكن بهذا النوع من العلم الذي تنبه .
فمثل هذا الشخص مستعد للطريقين جميعا .
فالأولى به أن يقدم طريق التعلم ؛ فيحصل من العلوم البرهانية ما للقوة البشرية إدراكه بالجهد والتعلم ، فقد كفى المؤونة فيه تعب « 1 » من قبله .
فإذا حصل ذلك على قدر إمكانه ، حتى لم يبق علم من جنس هذه العلوم ، إلا وقد حصله ، فلا بأس بعده أن يؤثر الاعتزال عن هذا الخلق ، والإعراض عن الدنيا ، والتجرد للّه ، وأن ينتظر فعساه ينفتح له بذلك الطريق ، ما التبس على سالكى هذا الطريق .
* * * هذا ما أراه والعلم عند اللّه .
وقد يخرج منه أن الصواب لأكثر الخلق الاشتغال بالعمل . .
* * *
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .