تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وذلك في أول الأمر ، بأن تواظب باللسان على ذكر اللّه تعالى ، فلا تزال تقول : اللّه . اللّه . مع حضور القلب وإدراكه ، إلى أن تنتهى إلى حالة ، لو تركت تحريك اللسان ، لرأيت كأن الكلمة جارية على لسانك ؛ لكثرة اعتياده . ثم تصير مواظبا عليه ، إلى أن ينمحى أثر اللسان ، فتصادف نفسك وقلبك ، مواظبين على هذا الذكر ، من غير حركة اللسان . ثم تواظب إلى أن لا يبقى في قلبك إلا معنى اللفظ ، ولا يخطر ببالك حروف اللفظ وهيئات الكلمة ، بل يبقى المعنى المجرد ، حاضرا في قلبك ، على اللزوم والدوام . ولك اختيار إلى هذا الحد فقط ، ولا اختيار بعده لك إلا في الاستدامة لدفع الوساوس الصارفة . ثم ينقطع اختيارك ، فلا يبقى لك إلا الانتظار لما يظهر من فتوح ظهر مثله للأولياء ، وهو بعض ما يظهر للأنبياء . قد يكون أمرا كالبرق الخاطف لا يثبت ، ثم يعود . وقد يتأخر ؛ فإن عاد فقد يثبت ، وقد يكون مختطفا . وإن يثبت امتد ثباته ، وقد لا يطول . وقد يتظاهر أمثاله على التلاحق . وقد لا يقتصر على فن واحد . ومنازل أولياء اللّه فيه لا تحصى ، لتفاوت خلقهم وأخلاقهم ] . * * * فهذا منهج الصوفية ، وقد ردوا الأمر إلى تطهير محض من جانبك ، وتصفية وجلاء ، ثم استعداد وانتظار فقط . * * * وأما النظار فلم ينكروا وجود هذا الطريق ، وإفضاءه إلى