المقصد ، وهو أكبر أحوال الأولياء والأنبياء .
ولكن استوعروا هذا الطريق ، واستبعدوا إفضاءه إلى المقصود وزعموا أن مجموع العلائق إلى هذا الحد بالاجتهاد كالممتنع .
وإن حصل في حالة فثباته أبعد منه ، وأدنى وسواس وخاطر يشوش .
وفي أثناء هذه المجاهدة قد يفسد المزاج ، ويختلط العقل ، ويمرض البدن ، ويفضى إلى الماليخوليا .
فإذا لم تكن النفس قد ارتاضت بالعلوم الحقيقية ، اكتسبت بالخاطر خيالات تظنها حقائق تنزل عليها .
فكم من صوفي بقي في خيال واحد عشر سنين إلى أن تخلص عنه ، ولو كان قد أتقن العلوم أولا ، لتخلص منه على البديهة .
فالاشتغال بتحصيل العلوم بمعرفة [ معيار العلم ] « 1 » وتحصيل براهين العلوم المفصلة أولى .
فإنه يسوق إلى المقصود سياسة موثوقا بها ، كما يوثق بالاجتهاد في أن يحصل فقه النفس .
وقد كان عليه السّلام فقيه النفس من غير اجتهاد ، لكن لو أراد مريد أن ينال رتبته بمجرد الرياضة ، فقد توقع توقعا بعيدا .
فيجب تحصيل نفس العلوم الحقيقية في النفس ، بطريق البحث والنظر على غاية الإمكان .
وذلك بتحصيل ما حصله الأولون أولا .
ثم لا بأس بعد ذلك بالانتظار « 2 » لما لم ينكشف للخلق
هامش
( 1 ) هذا الكتاب قد طبعناه كجزء من كتاب ( تهافت الفلاسفة ) حيث هو كذلك من وجهة نظر الغزالي نفسه .
وفي هذا النص ما يدل على أن كتاب ( معيار العلم ) سابق في التأليف على كتاب ( ميزان العمل ) .
( 2 ) العبارة في الأصل ( ثم لا بأس بعد ذلك لم ينكشف بالانتظار للخلق . . . إلخ ) .