تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الشرط من المشروط ، والخادم من المخدوم . وما أريد لغيره ، بالنسبة إلى ما أريد لنفسه . وعليه نبه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذ قال : [ الإيمان بضع وسبعون بابا ، أدناها إماطة الأذى عن الطريق ] والمجاهدة بالعبادات أكثر أغراضها إماطة الأذى عن الطريق . ولقائل أن يقول : المراد بالحديث ، التقاط الزجاج والعظم ، والحجارة من الشوارع ، وإن هذا هو السابق إلى فهم الأكثرين . ولقائل آخر أن يقول : إن الناس يتفاوتون في فهم معاني الألفاظ ، على حسب تفاوت رتبتهم ، ولذلك قال عليه السّلام : [ نضر اللّه أمرأ سمع مقالتي فوعاها ، ثم أداها كما سمعها ، فرب حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ] . فلولا أن في ألفاظه ، ما يسبق إلى فهم غير الفقيه خلاف ما يسبق إلى فهم الفقيه ، لما أكد الوصية بذلك . ثم ليت شعري . . . ؟ إذا عينت الكثرة ، هل يوجد الحق في جانب الفقيه ؟ أو الأفقه ؟ أو في جانب غيرهم ؟ فالسابق إلى فهم الجماهير يكاد الحق يجانبه ، وينحاز إلى ما يفهمه الفقيه والأفقه ، لا سيما في لفظ لا يصرح بالتخصيص . فإن لفظ الأذى عام . ولفظ الطريق عام . ولو أريد الخاص ، لذكر الزجاج أو المدر ، ونبه به على أمثاله وذلك الظاهر أيضا مندرج تحت العموم ؛ فإنه بذلك العمل