الشرط من المشروط ،
والخادم من المخدوم .
وما أريد لغيره ، بالنسبة إلى ما أريد لنفسه .
وعليه نبه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذ قال :
[ الإيمان بضع وسبعون بابا ، أدناها إماطة الأذى عن الطريق ]
والمجاهدة بالعبادات أكثر أغراضها إماطة الأذى عن الطريق .
ولقائل أن يقول : المراد بالحديث ، التقاط الزجاج والعظم ، والحجارة من الشوارع ، وإن هذا هو السابق إلى فهم الأكثرين .
ولقائل آخر أن يقول : إن الناس يتفاوتون في فهم معاني الألفاظ ، على حسب تفاوت رتبتهم ، ولذلك قال عليه السّلام :
[ نضر اللّه أمرأ سمع مقالتي فوعاها ، ثم أداها كما سمعها ، فرب حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ] .
فلولا أن في ألفاظه ، ما يسبق إلى فهم غير الفقيه خلاف ما يسبق إلى فهم الفقيه ، لما أكد الوصية بذلك .
ثم ليت شعري . . . ؟ إذا عينت الكثرة ، هل يوجد الحق في جانب الفقيه ؟ أو الأفقه ؟ أو في جانب غيرهم ؟
فالسابق إلى فهم الجماهير يكاد الحق يجانبه ، وينحاز إلى ما يفهمه الفقيه والأفقه ، لا سيما في لفظ لا يصرح بالتخصيص .
فإن لفظ الأذى عام .
ولفظ الطريق عام .
ولو أريد الخاص ، لذكر الزجاج أو المدر ، ونبه به على أمثاله وذلك الظاهر أيضا مندرج تحت العموم ؛ فإنه بذلك العمل
ميزان العمل — صفحة 220
مساهمون: الغزالي
ص٢٢٠