تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
والجلاء ، فازداد حسن جانبهم بمزيد الصفاء ، وظهر فيه ما سعى في تحصيله غيرهم . فقدّر كأن النفس محل نقش العلوم الإلهية . ولك في تحصيله طريقان : أحدهما : تحصيل عين النقش كطريق أهل الروم . والثاني : الاستعداد لقبول النقش من خارج . والخارج ههنا اللوح المحفوظ ، ونفوس الملائكة ؛ فإنها منقوشة بالعلوم الحقيقية نقشا بالفعل على الدوام ، كما أن دماغك منقوش بالقرآن كله ، إن كنت حافظا له وكذلك جملة علومك ، لا نقشا يحس ويبصر ولكن نوعا من الانتقاش عقليا ، ينكره من اقتصرت به خساسة نفسه على المحسوسات ، ولم يترق عنها .

بيان الأولى من الطريقين

فإن قيل : فقد مهدت للسعادة طريقين متباينين ، فأيهما أولى عندك ؟ فاعلم : أن الحكم في مثل هذه الأمور بحسب الاجتهاد الذي يقتضيه حال المجتهد ، ومقامه الذي هو فيه . والحق الذي يلوح لي ؛ والحق عند اللّه فيه - أن الحكم بالنفي أو الإثبات ، في هذا على الإطلاق ، خطأ ، بل يختلف بالإضافة إلى الأشخاص ، والأحوال .
ميزان العمل — صفحة 226 | الغزالي / سليمان دنيا