أيضا مصلح نفسه ، ومهذب خلقه ، ومميط عن النفس رذيلة الغفلة ، والقساوة ، وقلة الشفقة ، على ما سنذكره في تفصيل سوء الأخلاق وحسنها .
* * * فقد عرفت أن سعادة النفس وكمالها ، أن تنتقش بحقائق الأمور الإلهية ، وتتحد بها ، حتى كأنها هي .
وإن ذلك لا يكون إلا بتطهير النفس عن هيئات ردية تقتضيها الشهوة والغضب .
وذلك بالمجاهدة والعمل .
فالعمل للطهارة .
والطهارة شرط في ذلك الكمال ؛ ولذلك قال عليه السلام [ بنى الدين على النظافة ] .
بيان مفارقة طريق الصوفية - في جانب العلم - طريق غيرهم
إعلم أن جانب العمل متفق عليه ، وأنه مقصود لمحو الصفات الردية ، وتطهير النفس من الأخلاق السيئة .
ولكن جانب العلم مختلف فيه . وتباين فيه طرق الصوفية ، طرق النظار من أهل العلم .
فإن الصوفية لم يحرّضوا على تحصيل العلوم ، ودراستها ، وتحصيل ما صنفه المصنفون ، في البحث عن حقائق الأمور .