تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الباحثين عن الأمور الإلهية فما لم ينكشف للخلق ، أكثر مما انكشف . وهذا تباين الفريقين . وقد خطر لي مثال لا يبعد أن يكون منبها للأفهام الضعيفة المفتقرة إلى الأمثلة المحسوسة ، في درك الحقائق العقلية ، ومعرفا لوجه الفرق بين الفريقين . فقد حكى أن أهل الصين والروم تباهوا بحسن صناعة النقش والتصوير بين يدي بعض الملوك . فاستقر رأى الملك على أن يسلم إليهم صفة ينقش أهل الصين منها جانبا ، وأهل الروم جانبا ، ويرخى بينهم حجاب بحيث لا يطلع كل فريق على صاحبه . فإذا فرغوا رفع الحجاب ونظر إلى الجانبين ، وعرف رجحان من رجح من الفريقين . ففعل ذلك . فجمع أهل الروم من الأصباغ الغريبة ما لا ينحصر . ودخل أهل الصين وراء الحجاب من غير صبغ ، وهم يجلون جانبهم ، ويصقلونه ، والناس يتعجبون من توانيهم ، في طلب الصمغ . فلما فرغ أهل الروم ، ادعى أهل الصين أنا أيضا فرغنا . فقيل لهم : كيف فرغتم ، ولم يكن معكم صبغ ، ولا اشتغلتم بنقش ؟ فقالوا : ما عليكم ؟ ارفعوا الحجاب وعلينا تصحيح دعوانا . فرفعوا الحجاب ، فإذا بجانبهم ، وقد تلألأ فيه جميع الأصباغ الغريبة ؛ إذ كان قد صار كالمرآة ، لكثرة التصفية