صوابها ، إلى الجنبة العالية الإلهية ، ليمحى عن النفس الهيئات الحبيثة والعلائق الردية التي ربطتها بالجنبة السافلة .
حتى إذا محقت تلك العلائق ، أو ضعفت ، حوذى بها نحو النظر في الحقائق الإلهية ، ففاضت عليه من جهة اللّه تعالى ، تلك الأمور الشريفة ، كما فاضت على الأولياء ، والأنبياء ، والصديقين .
وذلك صيد ينفق على قدر الرزق . وبإحكام الأصل فيه ، يزيد الاسترزاق ، كما يعرض من زيادة الاسترزاق ، بالأسباب ، في اقتناص الصيد ، بل في اقتناص الربح والتجارة بل في اقتناص فقه النفس .
فإن القليل بالاجتهاد قد يجاوز حد المجتهدين ، بمزيد ذكاء فطرى .
فكذا طهارة النفس عن هذه العلائق في أول الفطرة ، في غاية الاختلاف .
ثم الجهد أيضا يختلف ، وينشأ من ذلك تفاوت لا ينحصر .
فكذا سعادة الآخرة .
ففيضان هذه الرغبة من اللّه عز وجل ، على النفس ، غاية المطلوب ، وهو عين السعادة التي للنفس بعد الموت ، ولكنها مشروطة بإزالة العلائق ، ومحو الصفات الردية التي تأكدت للنفس باتباع الشهوات
فإذن العمل يرجع إلى مجاهدة النفس بإزالة ما لا ينبغي .
وإذا نسب إلى اتباع الشهوات ، ظهرت فضيلتها .
وإذا نسب إلى تحصيل ما ينبغي ، كانت رتبتها منه مرتبة :
ميزان العمل — صفحة 219
مساهمون: الغزالي
ص٢١٩