والدافعة هي الخادمة التي لا خادم لها ، وكأنها الكناس في نظام أمر البلد .
ثم الحرارة ، والبرودة ، والرطوبة ، واليبوسة ، تخدم القوى الهاضمة . والجاذبة . والماسكة . والدافعة .
وهذه آخر درجات القوى في الأجسام .
* * * وقد ضرب للقوى المذكورة مثال يقربها إلى أفهام العوام .
فقيل : القوة المفكرة ، مسكنها وسط الدماغ بمنزلة الملك ، يسكن وسط المملكة .
والخيالية مسكنها مقدم الدماغ ، جارية مجرى صاحب بريده ؛ إذ مجتمع الأخبار عنده .
والحافظة التي مسكنها موخر الدماغ جارية مجرى خادمه .
والقوى الناطقة جارية مجرى ترجمانه .
والعاملة جارية مجرى كاتبه .
والحواس جارية مجرى الجواسيس ، وأصحاب الأخبار الصادقة اللهجة فيما يرفعونه من الأخبار .
فيلتقط كل واحد الخبر من الصقع الذي وكل به .
إذ البصر موكل بعالم الألوان .
والسمع بالأصوات .
وهكذا الجميع .
فيرفعون هذه الأخبار إلى صاحب البريد .
وصاحب البريد يسقط ما يراه حشوا ، ويرفع الباقي صافيا إلى حضرة الملك .
ميزان العمل — صفحة 213
مساهمون: الغزالي
ص٢١٣