فيميزه ويعرف منافعه ومضاره ويسلمه لخادمه إلى وقت الحاجة .
فحينئذ يتقدم بإخراجه .
وكما أن الأعمال التي يتولاها الملك ، بنفسه ، أشرف مما يستعمل فيه غيره ، فكذلك ما تتولاه النفس التي هي الملك بالحقيقة بواسطة المفكرة من :
الروية ، والاعتبار ، والقياس ، والفراسة ، واستنباط المجهول .
أشرف مما تستعمل فيه الخدم .
* * * وهذا المثال قريب مما روى أن كعب الأحبار قال :
دخلت على عائشة ، فقالت :
الإنسان عيناه مهاد ،
وأذناه قمع ،
ولسانه ترجمان ،
ويداه جناحان ،
ورجلاه بريدان .
والقلب ملك ، فإذا طاب ، طاب جنوده .
فقالت : هكذا سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
* * * فهذه جمل من أحوال النفس ، تلوناها عليك ، على سبيل الاقتصاد ، وإنها بعض عجائب النفس .
* * * ولو نظرت في تشريح الأعضاء ، وفحصت عن عدد العروق والأعصاب ، والعظام ، والشرايين ، والأوردة .
ميزان العمل — صفحة 214
مساهمون: الغزالي
ص٢١٤