تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ومن حيث يحس ويتحرك ، فحيوان . ومن حيث صورته وقامته ، فكالصورة المنقوشة على حائط . وإنما خاصته التي لأجلها خلق ، قوة العقل ، ودرك حقائق الأشياء . فمن استعمل جميع قواه على وجه التوصل بها إلى العلم والعمل ، فقد تشبه بالملائكة ، فحقيق بأن يلحق بهم ، وجدير بأن يسمى ملكا ربانيّا . وكما قال :
[ إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ]
ومن صرف همته إلى اتباع اللذات البدنية ، يأكل كما تأكل الأنعام ، فقد نزل إلى أفق البهائم ، فيصير : إما غمرا « 1 » كثور ، وإما شرها كخنزير ، وإما صرعة ، ككلب ، وإما حقودا كجمل ، أو متكبرا كنمر ، أو ذا روغان كثعلب ؛ أو يجمع ذلك كله كشيطان مريد . وبالجملة : من تصفح القوى التي ذكرياها ، عرف أن مقتضيات العقل من أرفعها وأعلاها ، فينظر بعين التعجب ، كيف يخدم بعضها لبعض خدمة ضرورية ، عليها فطرت ، ولا تستطيع مخالفة أمر اللّه تعالى فيها .
هامش
( 1 ) قال في المختار ( الغمر بوزن الجمر ، الكثير ) .