ومن حيث يحس ويتحرك ، فحيوان .
ومن حيث صورته وقامته ، فكالصورة المنقوشة على حائط .
وإنما خاصته التي لأجلها خلق ، قوة العقل ، ودرك حقائق الأشياء .
فمن استعمل جميع قواه على وجه التوصل بها إلى العلم والعمل ، فقد تشبه بالملائكة ، فحقيق بأن يلحق بهم ، وجدير بأن يسمى ملكا ربانيّا .
وكما قال :
[ إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ]
ومن صرف همته إلى اتباع اللذات البدنية ، يأكل كما تأكل الأنعام ، فقد نزل إلى أفق البهائم ، فيصير :
إما غمرا « 1 » كثور ،
وإما شرها كخنزير ،
وإما صرعة ، ككلب ،
وإما حقودا كجمل ،
أو متكبرا كنمر ،
أو ذا روغان كثعلب ؛
أو يجمع ذلك كله كشيطان مريد .
وبالجملة : من تصفح القوى التي ذكرياها ، عرف أن مقتضيات العقل من أرفعها وأعلاها ، فينظر بعين التعجب ، كيف يخدم بعضها لبعض خدمة ضرورية ، عليها فطرت ، ولا تستطيع مخالفة أمر اللّه تعالى فيها .
هامش
( 1 ) قال في المختار ( الغمر بوزن الجمر ، الكثير ) .