وهذا أيضا ؛ إذا صح ؛ فلا يوجب فتورا في الطلب ، بل يوجب زيادة الجد .
* * * وإلى هذا ذهبت الصوفية ، والإلهيون من الفلاسفة ، من عند آخرهم . حتى إن مشايخ الصوفية ، صرحوا ، ولم يتحاشوا ، وقالوا :
من يعبد اللّه لطلب الجنة ، أو للحذر من النار ، فهو لئيم .
وإنما مطلب القاصدين إلى اللّه أمر أشرف من هذا .
ومن رأى مشايخهم ، وبحث عن معتقداتهم ، وتصفح كتب المصنفين منهم ، فهم هذا على الاعتقاد ، من مجارى أحوالهم على القطع .
وفرقة رابعة : وهم جماهير من الحمقى لا يعرفون بأسمائهم ، ولا يعدون في زمرة النظار .
ذهبوا إلى أن الموت عدم محض .
وأن الطاعة والمعصية لا عاقبة لهما .
ويرجع الإنسان بعد موته إلى العدم ، كما كان قبل وجوده .
وهؤلاء لا يحل تسميتهم فرقة ؛ فإن الفرقة عبارة عن جمع ، وليس هذا مذهب جمع ، ولا منسوبا إلى ناظر معروف ، بل هو معتقد أحمق بطال ، غلبت عليه شهوته ، واستولى عليه شيطانه ، فلم يقدر على قمع هواه ، ولم تسمح له رعونته بأن يعترف بالعجز عن مقاومة الهوى ، فيتعلل لنقصانه بأن ذلك واجب ، وأنه الحق .
ثم أحب أن يساعده غيره ، فدعا إلى البطالة ، وما جبلت عليه النفس ، من اتباع الهوى ، الذي هو أشد حامل للأحمق ، على المسارعة إلى التصديق به ، لا سيما وقد يحتاج بعض الفسقة ، بنسبة
ميزان العمل — صفحة 185
مساهمون: الغزالي
ص١٨٥