بيان ان الفتور عن طلب الإيمان به « 1 » أيضا حماقة
أقول : إن فتور الإيمان أيضا ، مع أنه من الحماقة ، فليس يقتضى الفتور في سلوك سبيل السعادة ، لولا الغفلة ؛ فإن الناس في أمر الآخرة أربع فرق :
فرقة : اعتقدت الحشر والنشر ، والجنة والنار ، كما نطقت به الشرائع ، وأفصح عن وصفه القرآن .
وأثبتوا اللذات الحسية ، التي ترجع إلى :
المنكوح ، والمطعوم ، والمشموم ، والملموس ، والملبوس ، والمنظور إليه .
واعترفوا بأنه ينضاف إلى ذلك ، أنواع من السرور ، وأصناف من اللذات التي لا يحيط بها وصف الواصفين ، فهي مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .
وأن ذلك يجرى أبدا بلا انقطاع .
وأنه لا ينال إلا بالعلم والعمل .
وهؤلاء هم المسلمون كافة ، بل المتبعون للأنبياء على الأكثر ، من اليهود والنصارى .
وفرقة ثانية : وهم بعض الإلهيين الإسلاميين من الفلاسفة ، اعترفوا بنوع من اللذة ، لا تخطر على قلب بشر كيفيتها ، وسموها لذة عقلية .
هامش
( 1 ) الضمير راجع إلى [ اليوم الآخر ] المذكور في قوله في آخر الفصل السابق [ ولكن فتور الخلق عن سلوك طريق السعادة ، لضعف إيمانهم باليوم الآخر ] .