تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

بيان ان الفتور عن طلب الإيمان به « 1 » أيضا حماقة

أقول : إن فتور الإيمان أيضا ، مع أنه من الحماقة ، فليس يقتضى الفتور في سلوك سبيل السعادة ، لولا الغفلة ؛ فإن الناس في أمر الآخرة أربع فرق : فرقة : اعتقدت الحشر والنشر ، والجنة والنار ، كما نطقت به الشرائع ، وأفصح عن وصفه القرآن . وأثبتوا اللذات الحسية ، التي ترجع إلى : المنكوح ، والمطعوم ، والمشموم ، والملموس ، والملبوس ، والمنظور إليه . واعترفوا بأنه ينضاف إلى ذلك ، أنواع من السرور ، وأصناف من اللذات التي لا يحيط بها وصف الواصفين ، فهي مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . وأن ذلك يجرى أبدا بلا انقطاع . وأنه لا ينال إلا بالعلم والعمل . وهؤلاء هم المسلمون كافة ، بل المتبعون للأنبياء على الأكثر ، من اليهود والنصارى . وفرقة ثانية : وهم بعض الإلهيين الإسلاميين من الفلاسفة ، اعترفوا بنوع من اللذة ، لا تخطر على قلب بشر كيفيتها ، وسموها لذة عقلية .
هامش
( 1 ) الضمير راجع إلى [ اليوم الآخر ] المذكور في قوله في آخر الفصل السابق [ ولكن فتور الخلق عن سلوك طريق السعادة ، لضعف إيمانهم باليوم الآخر ] .
ميزان العمل — صفحة 182 | الغزالي / سليمان دنيا