فأنت الآن أيها المسترشد بعد أن عرفت هذه المعتقدات ، لا يخلو حالك في اعتقاد الفرقة الضالة :
إما أن تكون قاطعا ببطلانه .
أو ظانا لبطلانه .
أو ظانا لصحته ظنا غالبا ، ومجوزا لبطلانه بطريق الإمكان البعيد .
أو قاطعا بصحته .
وكيفما كنت ، فعقلك يوجب عليك الاشتغال بالعلم والعمل والإعراض عن ملاذ « 1 » الدنيا ، إن سلم عليك عقلك ، وصحت خبرتك .
وذلك لا يخفى إن كنت قاطعا ببطلانه .
* * * وإن كنت تظن بطلانه ظنا غالبا ، تقاضاك عقلك التشمير في طلبه ، كما يتقاضى العقل تجشم المصاعب
في ركوب البحر ، لطلب الربح
وفي تعلم العلم في أول الشباب لطلب الرياسة عند من يطلبها
وفي نيل الوزارة ، أو باب من أبواب الكرامة ، بمقاساة مقدماتها .
وعواقب تلك الأمور مظنونة ، وليست مقطوعا بها .
بل إذا غلب على ظن الحريص على الدنيا أن الكيمياء له
هامش
( 1 ) إن الغزالي يقصد بملاذ الدنيا التي يدعو إلى الإعراض عنها ، الملاذ التي تصرف عن العلم والعمل الفاضل ؛ أما ما لا يصرف عنهما ، فالغزالى لا يدعو إلى الإعراض عنه ؛ لأن الغزالي يرى سعادة الدنيا والآخرة في الأخذ بالعلم النافع والعمل الفاضل ، وما لا يكون متعارضا مع هذا العلم ، وذلكم العمل ، لا يكون عقبة في طريق السعادة المنشودة .