تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فأنت الآن أيها المسترشد بعد أن عرفت هذه المعتقدات ، لا يخلو حالك في اعتقاد الفرقة الضالة : إما أن تكون قاطعا ببطلانه . أو ظانا لبطلانه . أو ظانا لصحته ظنا غالبا ، ومجوزا لبطلانه بطريق الإمكان البعيد . أو قاطعا بصحته . وكيفما كنت ، فعقلك يوجب عليك الاشتغال بالعلم والعمل والإعراض عن ملاذ « 1 » الدنيا ، إن سلم عليك عقلك ، وصحت خبرتك . وذلك لا يخفى إن كنت قاطعا ببطلانه . * * * وإن كنت تظن بطلانه ظنا غالبا ، تقاضاك عقلك التشمير في طلبه ، كما يتقاضى العقل تجشم المصاعب في ركوب البحر ، لطلب الربح وفي تعلم العلم في أول الشباب لطلب الرياسة عند من يطلبها وفي نيل الوزارة ، أو باب من أبواب الكرامة ، بمقاساة مقدماتها . وعواقب تلك الأمور مظنونة ، وليست مقطوعا بها . بل إذا غلب على ظن الحريص على الدنيا أن الكيمياء له
هامش
( 1 ) إن الغزالي يقصد بملاذ الدنيا التي يدعو إلى الإعراض عنها ، الملاذ التي تصرف عن العلم والعمل الفاضل ؛ أما ما لا يصرف عنهما ، فالغزالى لا يدعو إلى الإعراض عنه ؛ لأن الغزالي يرى سعادة الدنيا والآخرة في الأخذ بالعلم النافع والعمل الفاضل ، وما لا يكون متعارضا مع هذا العلم ، وذلكم العمل ، لا يكون عقبة في طريق السعادة المنشودة .
ميزان العمل — صفحة 187 | الغزالي / سليمان دنيا