تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وجود ، ويحتمل عنده عدمها ، وعلم أن تعب شهر يوصله إليها ، إن كان لها وجود ، ثم يتنعم بها بقية عمره الذي يمكن أن يكون أقل من شهر ، وأن يكون كثيرا . تقاضاه عقله أن يحتمل التعب في ذلك الشهر ويستحقره ، وإن كان معلوما وعاجلا ، بالإضافة إلى ما يظنه ، وإن كان آجلا ، ولم يكن مقطوعا به . * * * وإن كنت تظن صحته ظنا غالبا ، ولكن بقي في نفسك تجويز صدق الأنبياء والأولياء ، وجماهير العلماء ، ولو على بعد ؛ فعقلك أيضا يتقاضاك سلوك طريق الأمن ، واجتناب مثل هذا الخطر الهائل . فإنك لو كنت في جوار ملك ، وأمكنك أن تتعاطى في واحد من محارمه مثلا ، عملا من الأعمال تظن ظنا غالبا أنه يقع منه موقع الرضا ، فيعطيك عليه خلعة ودينارا . ويحتمل احتمالا على خلاف الظن الغالب ، أنه يقع منه موقع السخط ، فينكل بك ويفضحك ، ويديم عقوبتك طول عمرك . أشار عليك عقلك بأن الصواب أن لا تقتحم هذا الخطر . فإنك إن فعلت وأصبت ، فمزية دينار ، لا يطول بقاؤه معك وإن أخطأت فنكاله عظيم ، يبقى معك طول عمرك . فليس تفي ثمرة صوابه ، بغائلة خطئه . ولذلك إذا وجدت طعاما ، وأخبرك جماعة بأنه مسموم ، أو شخص واحد ، حاله دون حال نبي واحد ، فضلا عن أن يقدر