وجود ، ويحتمل عنده عدمها ، وعلم أن تعب شهر يوصله إليها ، إن كان لها وجود ، ثم يتنعم بها بقية عمره الذي يمكن أن يكون أقل من شهر ، وأن يكون كثيرا .
تقاضاه عقله أن يحتمل التعب في ذلك الشهر ويستحقره ، وإن كان معلوما وعاجلا ، بالإضافة إلى ما يظنه ، وإن كان آجلا ، ولم يكن مقطوعا به .
* * * وإن كنت تظن صحته ظنا غالبا ، ولكن بقي في نفسك تجويز صدق الأنبياء والأولياء ، وجماهير العلماء ، ولو على بعد ؛ فعقلك أيضا يتقاضاك سلوك طريق الأمن ، واجتناب مثل هذا الخطر الهائل .
فإنك لو كنت في جوار ملك ، وأمكنك أن تتعاطى في واحد من محارمه مثلا ، عملا من الأعمال تظن ظنا غالبا أنه يقع منه موقع الرضا ، فيعطيك عليه خلعة ودينارا .
ويحتمل احتمالا على خلاف الظن الغالب ، أنه يقع منه موقع السخط ، فينكل بك ويفضحك ، ويديم عقوبتك طول عمرك .
أشار عليك عقلك بأن الصواب أن لا تقتحم هذا الخطر .
فإنك إن فعلت وأصبت ، فمزية دينار ، لا يطول بقاؤه معك وإن أخطأت فنكاله عظيم ، يبقى معك طول عمرك .
فليس تفي ثمرة صوابه ، بغائلة خطئه .
ولذلك إذا وجدت طعاما ، وأخبرك جماعة بأنه مسموم ، أو شخص واحد ، حاله دون حال نبي واحد ، فضلا عن أن يقدر
ميزان العمل — صفحة 188
مساهمون: الغزالي
ص١٨٨