تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ولذلك يكرهون في الطلب إراقة ماء الوجه ، ويؤثرون الاحتزاز عن الافتضاح ، والاستتار في قضاء شهوة الفرج ، ومقاساة الآلام والمشقات . بل يؤثر الإنسان ترك الطعام ، يوما ، أو يومين ، ليتوصل به إلى لذة الغلبة في الشطرنج ، مع حسيته . ولذة الغلبة عقلية . وقد يهجم على عدد كبير من المقاتلين ليقتل ، ويعتاض عنه ما يقدره في نفسه من لذة الحمد ، والوصف بالشجاعة . وزعموا أن الحسيات بالإضافة إلى اللذات الكائنة في الدار الآخرة ، في غاية القصور . وتكاد تكون نسبتها إليها ، كنسبة إدراك رائحة المطعوم اللذيذ ، إلى ذوقه . ونسبة النظر في وجه المعشوق إلى مضاجعته ، ومجامعته ، بل أبعد منه نسبة ، وزعموا أن ذلك ، لما بعد عن فهم الجماهير ، مثلث لهم تلك اللذات ، بما عرفوها من الحسيات ، كما أن الصبى يشتغل بالتعلم ؛ لينال به القضاء ، أو الوزارة وهو لا يدرك في الصبى لذتهما ، فيوعد بأمور يلتذ بها كثيرا : كصولجان يلعب به . أو عصفور يعبث به . وأمثاله . وأين لذة اللعب بالعصفور من لذة الملك والوزارة ؟ ولكن لما قصر فهمه عن درك الأعلى ، مثل بالآخر ، ورغب فيه . تلطفا باستدراجه إلى ما فيه سعادته . * * *