تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
التأثر بالملموس والمنظور ، والمطعوم ، وغيره . والشئ الخارج سبب في حصول الأثر ، وليست اللذة من الأثر الخارج ، بل من الأثر الحاصل عند حضور الخارج . فإن أمكن حصول الأثر في النفس دون الشئ الخارج ، كما في حالة النوم ، فلا أرب في الشئ الخارج . وفرقة ثالثة : ذهبوا إلى إنكار اللذة الحسسية جملة بطريق الحقيقة والخيال . وزعموا أن التخيل لا يحصل إلا بآلات جسمانية ، والموت يقطع العلاقة بين النفس والبدن ، الذي هو آلته في التخييل وسائر الإحساسات ، ولا يعود قط إلى تدبير البدن بعد أن أطرحه . فلا يبقى له إلا آلام ولذات ليست حسية ، ولكنها أعظم من الحسية ؛ فإن الإنسان في هذا العالم أيضا ميله إلى اللذات العقلية ونفرته عن الآلام العقلية أشد . ولذلك يكرهون في الطلب إراقة ماء الوجه ، ويؤثرون الاحتراز عن الافتضاح والاستتار في قضاء شهوة الفرج ، ومقاساة الآلام والمشقات ، بل قد يؤثر الإنسان ترك الطعام يوما أو يومين ليتوصل به إلى لذة الغلبة في الشطرنج مع حسيته ، ولذة الغلبة عقلية . وقد يهجم على عدد كبير من المقاتلين ليقتل ويعتاض عنه ما يقدره في نفسه من لذة الحمد والوصف بالشجاعة . وزعموا أن الحسيات بالإضافة إلى اللذات الكائنة في الدار الآخرة في غاية القصور . وتكون نسبتها إليها ، كنسبة إدراك رائحة الطعوم اللذيذ إلى ذوقه . ونسبة النظر في وجه المعشوق إلى مضاجعته ومجامعته ، بل أبعد منه نسبة . وزعموا أن ذلك لما بعد عن فهم الجماهير ، مثلت لهم تلك اللذات بما عرفوها من الحسيات ، كما أن الصبى يشتغل بالتعلم لينال به القضاء أو الوزارة ، وهو لا يدرك في الصبى لذتهما ، فيوعد بأمور يلتذ بها كثيرا ، كصولجان يلعب به ، أو عصفور يعبث به ، وأمثاله . وأين لذّة اللعب بالعصفور من لذة الملك والوزارة ، ولكن لما قصر فهمه عن