( لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ )
ومن ذلك قولهم بقدم العالم وأزليته .
فلم يذهب أحد من المسلمين إلى شئ من هذه المسائل ] .
ففي كل من هذين الكتابين نص صريح بتكفير من ينكير البعث الجسماني ، ولكنك واجد من أول كتاب ( ميزان العمل ) فصلا بعنوان ( بيان أن الفتور عن طلب الإيمان به - أي باليوم الآخر - أيضا حماقة ) وفي هذا الفصل تصريح بأن المتصوفة ينكرون البعث الجسماني ، وهاك ما جاء في هذا الفصل :
[ أقول : إن فتور الإيمان أيضا مع أنه من الحماقة ، فليس يقتضى الفتور في سلوك سبيل السعادة ، لولا الغفلة ؛ فإن الناس في أمر الآخرة أربع فرق :
فرقة : اعتقدت الحشر والنشر ، والجنة والنار ، كما نطق به الشارع ، وأفصح عن وصفه القرآن ، وأثبتوا اللذات الحسية التي ترجع إلى المنكوح ، والمطعوم والمشموم ، والملموس ، والملبوس ، والمنظور إليه .
واعترفوا بأنه ينضاف إلى ذلك أنواع من السرور ، وأصناف من اللذات التي لا يحيط بها وصف الواصفين ، فهي مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .
وأن ذلك يجرى أبدا بلا انقطاع ، وأنه لا ينال إلا بالعلم والعمل .
وهؤلاء هم المسلمون كافة ، بل المتبعون للأنبياء على الأكثر من اليهود والنصارى .
وفرقة ثانية : وهم بعض الإلهيين الإسلاميين من الفلاسفة اعترفوا بنوع من اللذة لا تخطر على قلب بشر كيفيتها ، وسموها لذة عقلية .
وأما الحسيات فأنكروا وجودها من خارج ، ولكن أثبتوها على طريق التخيل في حالة النوم ، ولكن النوم يتكدر بالتنبه ؛ وذلك لا تكدر له ، بل هو على التأبيد .
وزعموا أن ذلك يثبت لطائفة من المشغوفين بالمحسوسات ، والذين التفات نفوسهم مقصور عليها ، ولا يسمون إلى اللذات العقلية ، وهذا لا يفضى إلى أمر يوجب فتور الطلب ؛ فإن الالتذاذ إنما يقع بما يحصل في نفس الإنسان ، من