تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
( المقصد الأقصى ) بل الذي لابسته تلك الحالة لا ينبغي أن يزيد على أن يقول :
فكان ما كان مما لست أذكره * فظن خيرا ، ولا تسأل عن الخبر ]
هكذا حط المسافر رحاله بعد طول تطواف ، وأنس بلقاء محبوبه بعد طول فراق . وظفر بنوال مطلوبه بعد طول حرمان ، ووصل العاشق الولهان إلى منازل من أحب ، وتفتحت له أبوابها فلقى في رحابها من أحب وما أحب والفضل في كل ذلك ، بعد اللّه ، للتصوف والمتصوفة ؛ فبه وبهم ، عرف طريق النجاة ، وتخلص من بيداء الحيرة والشك ، وكم طرق من باب ، وكم سأل من عارف ، وكم قرأ من كتاب ، فلم يزدد إلا حيرة ، ولم يعرف للنجاة سبيلا إلا على أيدي المتصوفة ، وإلا بوساطة التصوف ، فليس غريبا أن يقول الغزالي عن التصوف والمتصوفة ما قال ، وما أبدع ما قال ، ولا أحد يستطيع أن يقول فيه وفيهم خيرا مما قال . فلا غرابة أن يصبح الغزالي مرجعا في التصوف ، ولا غرابة أن يقول الغزالي فيه فيحسن القول ، ولا غرو أن يؤلف فيه فيحسن التأليف . ومن أبدع ما ألف الغزالي ، كتاب الأحياء ، غير أنه موسوعة تعتبر مرجعا ، لا كتاب تحصيل . أما كتاب ( ميزان العمل ) الذي أقدم بين يديه بهذه المقدمة ، فهو من أبدع ما ألف الغزالي ، وهو يمتاز على كتاب الأحياء ، بأنه خلاصة وافية ، تعرف بالتصوف خير تعريف ، وهو مع ذلك مختصر يمكن الإلمام به وتحصيله ، وتطبيقه ، وأترك المقام الآن للكتاب يتحدث هو عن نفسه .