تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء ، ويسمعون منهم أصواتا ، ويقتبسون منهم فوائد ، ثم يترقى الحال من مشاهدة الصور والأمثال إلى درجات يضيق عنها نطاق النطق ] هكذا هم المتصوفة في نظر الغزالي ، هم صفوة الخلق بعد الأنبياء . وهؤلاء هم المتصوفة باعتراف الغزالي ينكرون البعث الجسماني . وهذا هو الغزالي يكفر الفلاسفة لإنكارهم البعث الجسماني . فما هو تفسير ذلك ؟ إن هذا الموقف الذي أقفه الآن بين نصوص الغزالي المتعارضة ، قد وقفه قبلي آخرون ممن عنوا بتاريخ الفكر الإسلامي ، فهذا ابن طفيل الفيلسوف الإسلامي المشهور الذي توفى بعد الغزالي بنحو سبعين عاما فقط ، يقف وقفة المتحير بين هذه النصوص المتقابلة ، يقول ، في كتابه « حي بن يقظان » . [ وأما كتب الشيخ أبى حامد الغزالي ، فهو بحسب مخاطبته للجمهور يربط في موضع ويحل في آخر ، ويكفر بأشياء ثم ينتحلها ، ثم إنه من جملة ما كفر به الفلاسفة في كتاب « التهافت » إنكارهم لحشر الأجساد ، وإثباتهم الثواب والعقاب للنفوس خاصة . ثم قال في أول كتاب « الميزان » . « إن هذا الاعتقاد ، هو اعتقاد شيوخ الصوفية على القطع » . ثم قال في كتاب « المنقذ من الضلال ، والمفصح بالأحوال » . « إن اعتقاده هو كاعتقاد الصوفية ، وإن أمره إنما وقف على ذلك بعد طول البحث » . وفي كتبه من هذا النوع كثير يراه من تصفحها وأمعن النظر فيها ، وقد اعتذر عن هذا الفعل في آخر كتاب « ميزان العمل » حيث وصف أن الآراء ثلاثة أقسام : 1 - رأى يشارك فيه الجمهور فيما هم عليه . 2 - ورأى يكون بحسب ما يخاطب به كل مسائل ومسترشد . 3 - ورأى يكون بين الإنسان وبين نفسه ، لا يطلع عليه إلا من هو شريكه في اعتقاده .