تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

مفاجأة

لقد عرفنا ما قال الغزالي عن الفلاسفة بخصوص إنكارهم للبعث الجسماني ، في كتابيه ( تهافت الفلاسفة ) و ( المنقذ من الضلال ) فقد مر بنا قوله في الكتاب الأول : [ فإن قال قائل : قد فصلتم مذاهب هؤلاء - يعنى الفلاسفة - أفتقطعون بتكفيرهم ووجوب القتل لمن يعتقد اعتقادهم ؟ قلنا : تكفيرهم لا بد منه في ثلاث مسائل : إحداها : مسألة قدم العالم ، وقولهم : إن الجواهر كلها قديمة . والثانية : قولهم : إن اللّه تعالى لا يحيط علما بالجزئيات الحادثة من الأشخاص . والثالثة : إنكارهم بعث الأجساد وحشرها . فهذه المسائل الثلاث لا تلائم الإسلام بوجه ، ومعتقدها معتقد كذب الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم ] . ومرّ بنا كذلك قوله في الكتاب الثاني : [ ولكن مجموع ما غلطوا فيه يرجع إلى عشرين أصلا ، يجب تكفيرهم في ثلاثة منها ، وتبديعهم في سبعة عشر . ولإبطال مذهبهم في هذه المسائل العشرين ، صنفنا كتاب ( التهافت ) . أما المسائل الثلاث فقد خالفوا فيها كافة المسلمين ، وذلك في قولهم : إن الأجسام لا تحشر ، وإنما المثاب والمعاقب هي الأرواح المجردة . والعقوبات روحانية لا جسمانية . ولقد صدقوا في إثبات الروحانية ؛ فإنها كائنة أيضا ، ولكن كذبوا في إنكار الجسمانية ، وكفروا بالشريعة فيما نطقوا به . ومن ذلك قولهم : إن اللّه تعالى يعلم الكليات دون الجزئيات ، فهو أيضا كفر صريح ، بل الحق أنه :