مفاجأة
لقد عرفنا ما قال الغزالي عن الفلاسفة بخصوص إنكارهم للبعث الجسماني ، في كتابيه ( تهافت الفلاسفة ) و ( المنقذ من الضلال ) فقد مر بنا قوله في الكتاب الأول :
[ فإن قال قائل : قد فصلتم مذاهب هؤلاء - يعنى الفلاسفة - أفتقطعون بتكفيرهم ووجوب القتل لمن يعتقد اعتقادهم ؟
قلنا : تكفيرهم لا بد منه في ثلاث مسائل :
إحداها : مسألة قدم العالم ، وقولهم : إن الجواهر كلها قديمة .
والثانية : قولهم : إن اللّه تعالى لا يحيط علما بالجزئيات الحادثة من الأشخاص .
والثالثة : إنكارهم بعث الأجساد وحشرها .
فهذه المسائل الثلاث لا تلائم الإسلام بوجه ، ومعتقدها معتقد كذب الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم ] .
ومرّ بنا كذلك قوله في الكتاب الثاني :
[ ولكن مجموع ما غلطوا فيه يرجع إلى عشرين أصلا ، يجب تكفيرهم في ثلاثة منها ، وتبديعهم في سبعة عشر .
ولإبطال مذهبهم في هذه المسائل العشرين ، صنفنا كتاب ( التهافت ) .
أما المسائل الثلاث فقد خالفوا فيها كافة المسلمين ، وذلك في قولهم :
إن الأجسام لا تحشر ، وإنما المثاب والمعاقب هي الأرواح المجردة . والعقوبات روحانية لا جسمانية .
ولقد صدقوا في إثبات الروحانية ؛ فإنها كائنة أيضا ، ولكن كذبوا في إنكار الجسمانية ، وكفروا بالشريعة فيما نطقوا به .
ومن ذلك قولهم : إن اللّه تعالى يعلم الكليات دون الجزئيات ، فهو أيضا كفر صريح ، بل الحق أنه :