تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ثم قال بعد ذلك : « ولو لم يكن في هذه الألفاظ إلا ما يشككك في اعتقادك الموروث لكفى بذلك نفعا ، فإن من لم يشك لم ينظر ، ومن لم ينظر لم يبصر ، ومن لم يبصر بقي في العمى والحيرة ، ثم تمثل بهذا البيت :
خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به * في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل
فهذه صفة تعليمه ، وأكثره إنما هو رمز وإشارة ، لا ينتفع بها إلا من وقف عليها ببصيرة نفسه أولا ، ثم سمعها منه ثانيا ، أو كان معدّا لفهمها ، فائق الفطرة ، يكتفى بأيسر إشارة ، وقد ذكر في كتاب « الجواهر » : [ أن له كتبا مضنونا بها على غير أهلها ، وأنه ضمنها صريح الحق ، ولم يصل إلى الأندلس في علمنا شئ منها ، بل وصلت كتب يزعم بعض الناس أنها هي تلك المضنون بها ، وليس الأمر كذلك . وتلك الكتب هي كتاب « المعارف العقلية » وكتاب « النفخ » و « التسوية » و « مسائل مجموعة » وسواها ، وهذه الكتب ، وإن كانت فيها إشارات ؛ فإنها لا تتضمن عظيم زيادة في الكشف ، على ما هو مثبوت في كتبه المشهورة ، وقد يوجد في كتاب « المقصد الأسنى » ما هو أغمض مما في تلك . وقد صرح هو بأن كتاب « المقصد الأسنى » ليس مضنونا به ، فيلزم من ذلك أن هذه الكتب الواصلة ليست هي المضنون بها . وقد توهم بعض المتأخرين من كلامه الواقع في آخر كتاب « المشكاة » أمرا عظيما أوقعه في مهواة لا مخلص له منها ، وهو قوله ، بعد ذكر أصناف المحجوبين بالأنوار ، ثم انتقاله إلى ذكر الواصلين : « إنهم وقفوا على أن هذا الموجود العظم متصف بصفة تنافى الوحدانية المحضة » فأراد أن يلزمه من ذلك أن يعتقد أن الحق سبحانه في ذاته كثرة ما ، تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوّا كبيرا . ولا شك عندنا في أن الشيخ أبا حامد ممن سعد السعادة القصوى . ووصل تلك المواصل الشريفة المقدسة ، لكن كتبه المضنون بها المشتملة على علم المكاشفة لم تصل إلينا . ولم يتخلص لنا نحن الحق الذي انتهينا إليه ، وكان مبلغنا من العلم ، إلا