وما ذكره « أحمد » حق ، ولكن في شبهة لم تنتشر ولم تشتهر ، أما إذا انتشرت ، فالجواب عنها واجب ، ولا يمكن الجواب إلا بعد الحكاية .
نعم ينبغي أن لا تتكلف لهم شبهة لم ترد ، ولم أتكلف أنا ذلك ، بل كنت قد سمعت تلك الشبهة ، من واحد من أصحابي المختلفين إلىّ ، بعد أن كان قد التحق بهم ، وانتحل مذهبهم ، وحكى أنهم يضحكون على تصانيف المصنفين في الرد عليهم ؛ فإنهم لم يفهموا بعد حجتهم ، وذكر تلك الحجة وحكاها عنهم ، فلم أرض لنفسي أن يظن بي غفلة عن أصل حجتهم ؛ فلذلك أوردتها ، ولا أن يظن بي أنى وإن سمعتها فلم أفهمها ؛ فلذلك قررتها .
* * * والمقصود أنى قررت شبهتهم إلى أقصى الإمكان ، ثم أظهرت فسادها .
والحاصل : أنه لا حاصل عند هؤلاء ، ولا طائل لكلامهم ، ولولا سوء نصرة الصديق الجاهل ، لما انتهت تلك البدعة مع ضعفها إلى هذه الدرجة .
ولكن شدة التعصب دعت الذابين عن الحق إلى تطويل النزاع معهم في مقدمات كلامهم ، وإلى مجاحدتهم في كل ما نطقوا به ، فجاحدوهم في دعواهم الحاجة إلى التعليم ، وإلى المعلم ، ودعواهم أنه لا يصلح كل معلم ، بل لا بد من معلم معصوم .
وظهرت حجتهم في إظهار الحاجة إلى التعليم ، وإلى المعلم ، وضعف قول المنكرين في مقابلته ، فاغتر بذلك جماعة ، وظنوا أن ذلك من قوة مذهبهم ، وضعف مذهب المخالف له ، ولم يفهموا أن ذلك لضعف ناصر الحق وجهله بطريقه .
بل الصواب الاعتراف بالحاجة إلى معلم .
وأنه لا بد وأن يكون المعلم معصوما .
ولكن معلمنا المعصوم هو محمد عليه السّلام .
فإذا قالوا : هو ميت ، فنقول ؛ ومعلمكم غائب .
فإذا قالوا : معلمنا قد علّم الدعاة ، وبثهم في البلاد ، وهو ينتظر مراجعتهم إن اختلفوا ؛ أو أشكل عليهم مشكل .
فتقول : ومعلمنا قد علّم الدعاة ، وبثهم في البلاد ، وأكمل التعليم ؛
ميزان العمل — صفحة 148
مساهمون: الغزالي
ص١٤٨