فأقول : لو أصغوا إلىّ لرفعت الخلاف بينهم ، وذكرت طريق رفع الخلاف في كتاب ( القسطاس المستقيم ) فتأمله لتعلم أنه حق ، وأنه يرفع الخلاف قطعا ، لو أصغوا ، ولا يصغون بأجمعهم ، بل قد أصغى إلىّ طائفة فرفعت الخلاف بينهم .
وإمامك يريد رفع الخلاف بينهم ، مع عدم إصغائهم ، فلم لم يرفع إلى الآن ؟ ولم لم يرفع علىّ رضى اللّه عنه ، وهو رأس الأئمة الخلاف ؟
أو يدعى أنه يقدر على حمل كافتهم على الإصغاء قهرا ؟ فلم لم يحملهم إلى الآن ؟ ولأي يوم أجله ؟ وهل حصل بين الخلق بسبب دعوته إلا زيادة الخلاف ، وزيادة مخالف ؟
نعم كان يخشى من الخلاف نوع من الضرر لا ينتهى إلى سفك الدماء ، وتخريب البلاد ، وإيتام الأولاد ، وقطع الطرق ، والإغارة على الأموال .
وقد حدث في العالم من بركات رفعكم الخلاف ، ما لم يكن بمثله عهد .
فإن قال : ادعيت أنك ترفع الخلاف بين الخلق ، ولكن المتحير بين المذاهب المتعارضة ، والاختلافات المتقابلة ، لم يلزمه الإصغاء إليك دون خصمك ولك خصوم يخالفونك ولا فرق بينك وبينهم .
وهذا هو سؤالهم الثاني :
فأقول : هذا أولا :
ينقلب عليك ؛ فإنك إذا دعوت هذا المتحير إلى نفسك ، فيقول المتحير :
بم صرت أولى من مخالفيك ؟
وأكثر أهل العلم يخالفونك .
فليت شعري ؟ ! بما ذا تجيب ؟
أتجيب بأن تقول : إمامي منصوص عليه ، فمتى يصدقك في دعوى النص ؟
وهو لم يسمع النص من الرسول ، وإنما يسمع دعواك مع تطابق أهل العلم على اختراعك وتكذيبك .
ثم هب أنه سلم لك النص ؛ فإذا كان متحيرا في أصل النبوة ، فقال هب أن إمامك يدلى بمعجزة عيسى فيقول : الدليل على صدقي أنى أحيى أباك
ميزان العمل — صفحة 151
مساهمون: الغزالي
ص١٥١