تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فأقول : لو أصغوا إلىّ لرفعت الخلاف بينهم ، وذكرت طريق رفع الخلاف في كتاب ( القسطاس المستقيم ) فتأمله لتعلم أنه حق ، وأنه يرفع الخلاف قطعا ، لو أصغوا ، ولا يصغون بأجمعهم ، بل قد أصغى إلىّ طائفة فرفعت الخلاف بينهم . وإمامك يريد رفع الخلاف بينهم ، مع عدم إصغائهم ، فلم لم يرفع إلى الآن ؟ ولم لم يرفع علىّ رضى اللّه عنه ، وهو رأس الأئمة الخلاف ؟ أو يدعى أنه يقدر على حمل كافتهم على الإصغاء قهرا ؟ فلم لم يحملهم إلى الآن ؟ ولأي يوم أجله ؟ وهل حصل بين الخلق بسبب دعوته إلا زيادة الخلاف ، وزيادة مخالف ؟ نعم كان يخشى من الخلاف نوع من الضرر لا ينتهى إلى سفك الدماء ، وتخريب البلاد ، وإيتام الأولاد ، وقطع الطرق ، والإغارة على الأموال . وقد حدث في العالم من بركات رفعكم الخلاف ، ما لم يكن بمثله عهد . فإن قال : ادعيت أنك ترفع الخلاف بين الخلق ، ولكن المتحير بين المذاهب المتعارضة ، والاختلافات المتقابلة ، لم يلزمه الإصغاء إليك دون خصمك ولك خصوم يخالفونك ولا فرق بينك وبينهم . وهذا هو سؤالهم الثاني : فأقول : هذا أولا : ينقلب عليك ؛ فإنك إذا دعوت هذا المتحير إلى نفسك ، فيقول المتحير : بم صرت أولى من مخالفيك ؟ وأكثر أهل العلم يخالفونك . فليت شعري ؟ ! بما ذا تجيب ؟ أتجيب بأن تقول : إمامي منصوص عليه ، فمتى يصدقك في دعوى النص ؟ وهو لم يسمع النص من الرسول ، وإنما يسمع دعواك مع تطابق أهل العلم على اختراعك وتكذيبك . ثم هب أنه سلم لك النص ؛ فإذا كان متحيرا في أصل النبوة ، فقال هب أن إمامك يدلى بمعجزة عيسى فيقول : الدليل على صدقي أنى أحيى أباك