إذ قال اللّه تعالى :
[ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ]
وبعد كمال التعليم ، لا يضر موت المعلم ، كما لا تضر غيبته .
* * * يبقى قولهم : كيف يحكمون فيما لم يسمعوه ؟
أفبالنص ؟ ولم يسمعوه ؟
أم بالاجتهاد والرأي ، وهو مظنة الخلاف .
فنقول : نفعل ما فعله معاذ ؛ إذ بعثه رسول اللّه عليه السّلام إلى اليمن .
أو نحكم بالنص عند وجوده ، وبالاجتهاد عند عدمه .
بل كما يغفله دعاتهم إذا بعدوا عن الإمام إلى أقاصي المشرق ، إذ لا يمكنهم أن يحكموا بالنص ؛ فإن النصوص المتناهية لا تستوعب الوقائع الغير المتناهية .
ولا يمكنه الرجوع في كل واقعة إلى بلدة الإمام ، وإلى أن يقطع المسافة ويرجع ، يكون المستفتى قد مات ، وفات الانتفاع بالرجوع .
فمن أشكلت عليه القبلة ، ليس له طريق إلا أن يصلى بالاجتهاد ؛ إذ لو سافر إلى بلدة الإمام لمعرفة القبلة ، لفات وقت الصلاة .
فإن جازت الصلاة إلى غير القبلة ، بناء على الظن ، ويقال :
إن المخطئ في الاجتهاد له أجر واحد ، وللمصيب أجران ؛ فكذلك في جميع المجتهدات ، وكذلك أمر صرف الزكاة إلى الفقير ، وربما يظنه فقيرا باجتهاده ، وهي غنى باطنا بإخفائه حاله ، ولا يكون مؤاخذا به وإن أخطأ ؛ لأنه لم يؤاخذ إلا بموجب ظنه .
فإن قال : ظن مخالفه كظنه :
فنقول : وهو مأمور باتباع ظن نفسه ، كالمجتهد في القبلة ، يتبع ظن نفسه ، وإن خالفه غيره .
وإن قال : فالمقلد يتبع أبا حنيفة والشافعي رحمهما اللّه ؟ أو غيرهما ؟
فأقول : والمقلد في القبلة عند الاشتباه إذا اختلف عليه المجتهدون ، كيف يصنع ؟