تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
إذ قال اللّه تعالى :
[ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ]
وبعد كمال التعليم ، لا يضر موت المعلم ، كما لا تضر غيبته . * * * يبقى قولهم : كيف يحكمون فيما لم يسمعوه ؟ أفبالنص ؟ ولم يسمعوه ؟ أم بالاجتهاد والرأي ، وهو مظنة الخلاف . فنقول : نفعل ما فعله معاذ ؛ إذ بعثه رسول اللّه عليه السّلام إلى اليمن . أو نحكم بالنص عند وجوده ، وبالاجتهاد عند عدمه . بل كما يغفله دعاتهم إذا بعدوا عن الإمام إلى أقاصي المشرق ، إذ لا يمكنهم أن يحكموا بالنص ؛ فإن النصوص المتناهية لا تستوعب الوقائع الغير المتناهية . ولا يمكنه الرجوع في كل واقعة إلى بلدة الإمام ، وإلى أن يقطع المسافة ويرجع ، يكون المستفتى قد مات ، وفات الانتفاع بالرجوع . فمن أشكلت عليه القبلة ، ليس له طريق إلا أن يصلى بالاجتهاد ؛ إذ لو سافر إلى بلدة الإمام لمعرفة القبلة ، لفات وقت الصلاة . فإن جازت الصلاة إلى غير القبلة ، بناء على الظن ، ويقال : إن المخطئ في الاجتهاد له أجر واحد ، وللمصيب أجران ؛ فكذلك في جميع المجتهدات ، وكذلك أمر صرف الزكاة إلى الفقير ، وربما يظنه فقيرا باجتهاده ، وهي غنى باطنا بإخفائه حاله ، ولا يكون مؤاخذا به وإن أخطأ ؛ لأنه لم يؤاخذ إلا بموجب ظنه . فإن قال : ظن مخالفه كظنه : فنقول : وهو مأمور باتباع ظن نفسه ، كالمجتهد في القبلة ، يتبع ظن نفسه ، وإن خالفه غيره . وإن قال : فالمقلد يتبع أبا حنيفة والشافعي رحمهما اللّه ؟ أو غيرهما ؟ فأقول : والمقلد في القبلة عند الاشتباه إذا اختلف عليه المجتهدون ، كيف يصنع ؟