تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فسيقول : له في نفسه اجتهاد في معرفته الأفضل الأعلم بدلائل القبلة ، فيتبع ذلك الاجتهاد . فكذلك في المذاهب ، فيرد الخلق إلى الاجتهاد ، ضرورة أن الأنبياء ، والأئمة ، مع العلم ، قد يخطئون ، بل قال رسول اللّه عليه السّلام : « أنا أحكم بالظاهر ، واللّه يتولى السرائر » . أي أنا أحكم بغالب الظن الحاصل من قول الشهود وربما أخطؤوا فيه ، ولا سبيل إلى الأمن من الخطأ للأنبياء في مثل هذه المجتهدات ، فكيف يطمع في ذلك ؟ * * * ولهم ههنا سؤالان : أحدهما : قولهم : هذا ، وإن صح في المجتهدات ، فلا يصح في قواعد العقائد ؛ إذ المخطئ فيه غير معذور ، فكيف السبيل إليه ؟ فأقول : قواعد العقائد يشتمل عليها الكتاب والسنة ، وما وراء ذلك من التفصيل المتنازع فيه ، يعرف الحق فيه بالوزن بالقسطاس المستقيم ، وهي الموازين التي ذكرها اللّه تعالى في كتابه ، وهي خمسة ، ذكرتها في كتاب ( القسطاس المستقيم ) . فإن قال : خصومك يخالفونك في ذلك الميزان ، فأقول : لا يتصور أن يفهم ذلك الميزان ، ثم يخالف فيه . إذ لا يخالف فيه أهل التعليم ؛ لأنى استخرجته من القرآن ، وتعلمته منه . ولا يخالف فيه أهل المنطق ؛ لأنه موافق لما شرطوه في المنطق غير مخالف له . ولا يخالف فيه المتكلم ، لأنه موافق لما يذكره في أدلة النظريات ، وبه يعرف الحق في الكلاميات . فإن قال : فإن كان في يدك مثل هذا الميزان ، فلم لا ترفع الخلاف بين الخلق ؟
ميزان العمل — صفحة 150 | الغزالي / سليمان دنيا